فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 613

فهؤلاء هم ولاته الذين أحصيتهم ، لا يوجد منهم من أقاربه إلا خمسة من عشرين واليا ، ، و هم: معاوية بن أبي سفيان ،و الوليد بن عقبة ،و سعيد بن العاص ،و عبد الله بن سعد بن أبي سرح ،و عبد الله بن عامر بن كريز . فهل يصح - بعد هذا - أن يُقال أن عثمان خصّ أقاربه بالإمارة دون غيرهم من الناس ؟ . و ربما يقال أنه أكثر من أقاربه في السنوات الأخيرة من خلافته ، لذلك تألّب عليه المشاغبون . و هذا ادعاء غير صحيح ،و مبالغ فيه جدا ، لأنه إذا رجعنا إلى وُلاّته في السنة الأخيرة من خلافته ( سنة:35 ه) وجدنا ثلاثة فقط من أقاربه ، و هم: معاوية على الشام ،و عبد الله بن سعد بن أبي سرح على مصر ، و عبد الله بن كريز على البصرة . و باقي ولاته - في تلك السنة - من غير أقاربه، و عددهم تسعة ، و هم: قيس بن الهيثم السلمي على خراسان ، و القاسم بن ربيعة الثقفي على الطائف ،و يعلى بن منية على صنعاء ،و أبو موسى الأشعري على الكوفة ، و جرير بن عبد الله على قرقيسيا ،و الأشعث بن قيس على أذربيجان ،و عتبة بن النحاس على حلوان ،و السائب بن الأقرع على أصبهان (1) . ألا ترى أن عثمان قد اتخذ عمالا من مختلف القبائل ، و أن ولاته من أقاربه هم ثلاثة مقابل تسعة ليسوا من أقاربه ؟ فهذا يثبت أن الناقمين عليه افتروا عليه عندما اتهموه بأنه حابى أقاربه ،و خصّهم بالولايات دون غيرهم من الناس ، فصدّق الجابري بذلك و ردده في كتابه العقل السياسي العربي من دون تحقيق له .

(1) الطبري: المصدر السابق ج 2 ص: 605 ، 693 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت