و زعمه هذا غير ثابت ، لأن هناك مصادر أخرى ذكرت ما يُخالف ذلك ، منها: البداية و النهاية لابن كثير ، و سير أعلام النبلاء ، و الخلفاء الراشدون ، لشمس الدين الذهبي ، التي ذكرت أن ابن مسعود هو الذي تخلى عن عطائه طواعية ، بعدما أصبح غنيا ،و قد مات و ترك خلفه ثروة (1) . لكن الذهبي ذكر رواية أخرى توافق ما ذكره اليعقوبي من أن عثمان هو الذي حرم عبد الله ابن مسعود من عطائه ، لكنها غير صحيحة الإسناد ، لأنه مُنقطع (2) . و بذلك يتبين أن ما قاله الجابري غير ثابت و خلافه هو الثابت ، فكان عليه أن يجمع الروايات و يحققها قبل أن يُدون ما نقلناه عنه .
و الخطأ الأخير -الرابع من المجموعة الأولى- يتعلق بعمال عثمان على الأمصار ، فقد ادعى الجابري أن مما زاد في تأزم الأوضاع زمن عثمان ، هو أنه جعل (( جُل عماله من بني أمية قبيلته ) ) (3) . و زعمه هذا غير صحيح ، و لا يثبت أمام الحقائق التاريخية ، لأن عثمان كما استعمل من أقاربه ، فقد استعمل أكثر منهم من قبائل أخرى ، و قد أحصيتُ من ولاته عشرين واليا، و هم: عبد الله بن الحضرمي ،و القاسم بن ربيعة الثقفي ، و يعلى بن منية ،و الوليد بن عقبة ،و سعيد بن العاص ،و عبد الله بن سعد بن أبي سرح ،و معاوية بن أبي سفيان ، و عبد الله بن عامر بن كريز ،و محمد بن أبي بكر، و أبو موسى الأشعري ،و جرير بن عبد الله ،و الأشعث بن قيس ، ،و عتبة بن النحاس ،و السائب بن الأقرع ،و سعد بن أبي وقاص ، و خالد بن العاص المخزومي، و قيس بن الهيثم السلمي ، و حبيب بن اليربوعي ،و خالد بن عبد الله بن نصر ،و أمين بن أبي اليشكري (4) .
(1) البداية ، ج 7 ص: 175 . و السير ، ج 1 ص: 497 . و الخلفاء الراشدون ، ص: 220 .
(2) أنظر: سير أعلام النبلاء ، ج 1 ص: 498 .
(3) العقل السياسي ، ص: 146 .
(4) الطبري: المصدر السابق ، ج2 ص: 693 .و الذهبي: السير ، ج 3ص: 482 .و خليفة خياط: تاريخ خليفة خياط ، ج1 ص: 156 ، 157 .