و الجابري عندما اتهم عثمان بذلك معتمدا على كتابي الإمامة و السياسة ، و تاريخ اليعقوبي ، أغفل رواية ذكرها الطبري تخالف ما ادعاه هو-أي الجابري- ، و مفادها أن عثمان عندما اتهمه الثوار بإعطاء أقاربه الأموال من بيت المال ، دافع عن نفسه ، و أعلن أمام الناس أنه لا يستحل أموال المسلمين ، و أنه لم يتصرف في الخمس إلا بما أمر به الشرع ،و لا يأكل إلا من ماله (1) . فهذه الرواية و إن كان في إسنادها ضعف لأن من رجالها سيف بن عمر التميمي و هو ضعيف ، فإنها أولى من روايات المؤلف المجهول ، و اليعقوبي المتحيز . و هي أيضا ترد ما ادعاه الجابري في اتهامه لعثمان ، و كان عليه أن لا يغفلها و يتصرف معها بطريقة علمية. علما بأن هذه الرواية هي التي تتفق مع أخلاق الصحابي الجليل عثمان بن عفان المشهود له بالجنة ، و هو من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار الذين رضي الله عنهم و رضوا عنه ، بشهادة القرآن الكريم .
و أما الخطأ الثالث -من المجموعة الأولى-، فيتمثل في أن الجابري نقل خبرا عن اليعقوبي من دون اعتراض و لا تحقيق ، و ذكره بطريقة تُفيد الإثبات لا الشك ، عندما قال: إن عثمان منع بعض كبار الصحابة أعطياتهم ، كما فعل مع عبد الله بن مسعود (2) .
(1) الطبري: تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 651 .
(2) العقل السياسي ، ص: 142 .