و أشير هنا إلى أن الطبري ذكر روايتين في تاريخه فيهما تصريح بأن الصحابة بالمدينة كتبوا إلى الصحابة بالأمصار دعوهم إلى العودة من الجهاد لإنقاذ الإسلام و الجهاد من أجله عندهم بالدينة (1) . الأولى إسنادها لا يصح ، لأن من رجاله: محمد بن عمر الواقدي ، و هو ضعيف مُتهم بالكذب ،و يروي المناكير عن المجهولين ،و يُمارس التقية (2) .و الرواية الثانية من رجال إسنادها: عبد الرحمن بن يسار المدني ، و محمد بن إسحاق بن يسار ، و عمرو بن حماد بن طلحة الكوفي ، و جعفر بن عبد الله المحمدي . الأول هو الذي روى الخبر ، لكنه لم يكن شاهد عيان فيما رواه ، فهو من الطبقة الثالثة ، كان عليه أن يُصرح عمن سمعه، و عليه فإن الخبر مُرسل (3) . و الثاني مُتهم بالكذب مشهور بالتدليس عن الضعفاء و المجهولين ، رُمي بالتشيع ، و الثالث كان رافضيا (4) ، فالخبر موافق لمذهبه ، و هو يصب في خدمة التشيع و الرفض . و أما الراوي الرابع فيبدو أنه مجهول الحال ، فلم أعثر على جرح و لا على تعديل يتعلقان به . و بذلك تكون رواية الطبري الثانية غير صحيحة هي أيضا .
(1) ج 2 ص: 644 ، 662 .
(2) سبق توثيق ذلك .
(3) ابن حجر: التقريب، ج 1 ص: 370 . و البخاري: الصحيح ، ج 3 ص: 1395 .
(4) عن الثاني و الثالث أنظر: ابن الجوزي: الضعفاء، ج 3 ص: 41 . و ابن حجر: التقريب، ج 1 ص: 476 . و الذهبي: المغني في الضعفاء ، ج 2 ص: 483 . و ابن حجر: طبقات المدلسين ، ط1 ، مكتبة المنار ، عمان ، ج 1 ص: 51 .