و ثانيا إن استنتاجاته التي بناها على رواية كتاب الإمامة و السياسة ، هي استنتاجات باطلة ، لأن الرواية ذاتها غير صحيحة إسنادا ، و تردها روايات أخرى متنا ؛ فمن حيث الإسناد فهو غير صحيح ، لأن من رجاله: المؤلف ، و المخول بن إبراهيم ، و أبو حمزة الثمالي (1) . الأول مجهول مُغرض مطعون فيه ، لا يصح الاعتماد عليه فيما دوّنه في كتابه الإمامة و السياسة . و الثاني يبدو أنه مجهول الحال والعين ، فلم أعثر له أي ذكر في كتب الجرح و التعديل، و التراجم و التواريخ. و الثالث ضعيف متروك ليس بشيء ، شيعي يُؤمن بالرجعة (2) . و الرواية التي رواها تتفق مع مذهبه في الطعن في الصحابة و الحط من مكانتهم . و أما متنا فتوجد روايات كثيرة تخالف ما ذهب إليه الجابري في اعتماده على رواية الإمامة و السياسة و تاريخ الطبري ؛ و تلك الروايات نصت صراحة على براءة كبار الصحابة من التآمر على عثمان و كتابتهم للرسائل ضده ، و سنذكرها قريبا إن شاء الله تعالى .
(1) الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 42 ، 52 .
(2) ابن حجر: التقريب ، ج 1، ص: 132 . و العقيلي: الضعفاء ، ج 1 ص: 172 .