و الخطأ الثاني ادعى فيه الجابري أن المصادر أجمعت على أن الصحابيين طلحة و الزبير كانا المحركيّن المباشريّن للثورة على عثمان ، و أنهما كانا وراء الرسالة التي أُرسلت باسم الصحابة إلى الأمصار تدعو المجاهدين إلى القدوم إلى المدينة )) ، لاسترجاع الحقوق و إنقاذ الإسلام من عثمان بن عفان ، و مطلعها: (( من المهاجرين الأولين و بقية الشورى ، إلى بمن بمصر من الصحابة و التابعين و بعد ، فإن كتاب الله قد بُدل و سنة رسوله قد غُيرت ... ) ). ثم عندما واجه زعيم الثوار الأشتر النخعي الصحابي طلحة بن عبيد الله بتلك الرسالة لم ينكرها (1) .
و زعمه هذا غير ثابت ، و فيه تغليط و تضخيم لما ذكره ، لأنه أولا ادعى أن المصادر أجمعت على ما ذهب إليه ، و لم يذكر إلا مصدرين ، هما: الإمامة و السياسة المجهول مؤلفه ، و تاريخ الطبري ، فهما إذًا مصدران اثنان فقط ، فأين المصادر التي قال أنها أجمعت على ما ادعاه ؟ ! . و حتى أنه لو استخدم أربعة أو خمسة مصادر فلا يصح القول بأن المصادر أجمعت على ما ذهب إليه ، لأن المصادر التي تناولت الفتنة الكبرى كثيرة ، تتوزع على كتب التواريخ و التراجم ، و الحديث و الجرح و التعديل ، و الأدب .
و أما زعمه بأن طلحة و الزبير كانا المحركيّن للثورة على عثمان ، فهو زعم يحتاج إلى إثبات ، علما بأن الروايتيّن اللتين ذكرهما لا يُوجد فيهما تصريح بأن طلحة و الزبير -رضي الله عنهما- كانا المحركيّن للثورة . فالرسالة الأولى و مطلعها: (( من المهاجرين الأولين و بقية الشورى ) )، ليست صريحة بأنهما هما اللذان كتبا الرسالة ، فهي على فرض صحتها-جدلا- ، فيُحتمل أن يكون بعض الناس كتبها على لسان الصحابة أو على لسان بعضهم .
(1) نفس المرجع ، ص: 150