و قوله هذا لا يصح، لأنه اعتمد على رواية إسنادها غير صحيح ، لأن من رجاله: محمد بن عمر الواقدي (ت207ه) ، و هو ليس بثقة، متهم بالكذب و التحريف و التدليس ، و معروف برواية المناكير عن المجهولين ، و كان حاطب ليل في مؤلفاته ، خلّط فيها الغث و السمين ،و الخرز بالدر الثمين ، لذا طرحه العلماء و لم يحتجوا به، حتى قال الشافعي عن مؤلفاته: كُتب الواقدي كذب (1) . و من كانت تلك هي أخلاقه و منهجيته، فلا يصح الأخذ عنه و لا الاعتماد عليه في أمر خطير كالذي نحن بصدده ، خاصة و أن الواقدي كان يتشيع ، يُمارس التقية و يُخفي التشيع و يُظهر التسنن (2) . مع العلم أن الرواية التي ذكرها الجابري تتوافق مع مذهب الواقدي، لأنها تطعن في الصحابة .
و يُلاحظ على الجابري أنه في ذكره لتك الرواية قال: إن المصادر تُشير ... ، و لم يذكر إلا مصدرا واحدا فقط ، هو تاريخ الطبري (3) . و هذا خطأ منهجي واضح في الكتابة العلمية ، لأنه يتضمن تغليطا للقراء. كما أن الرواية التي ذكرها لم يُحققها إسنادا و لا متنا ، و بنى عليها استنتاجاته الخطيرة ، التي تطعن في كبار الصحابة المشهود لهم بالإيمان و العمل الصالح .
(1) الذهبي: السير ، ج 9 ص: 469 . و ابن أبي حاتم: الجرح و التعديل ، ج 8 ص: 20 .
(2) ابن النديم: الفهرست ، ج 1 ص: 144 .
(3) العقل السياسي ، ص: 183 .