إليهم سوداء في بيضاء في أمر عثمان إلى يومي هذا )) (1) . و هذا يعني أن رؤوس الفتنة كانوا يُزوّرون الكتب على لسان زوجات رسول الله -عليه الصلاة و السلام- و ينسبونها إليهن ، ليستخدموها كوسيلة فعالة في تحريض الناس على عثمان و ولاته ،و إعطاء شرعية لأعمالهم التخريبية ، بدعوى أن الصحابة هم الذين شجّعوهم عليها ،و يُوافقونهم عليها
و يزيد ذلك تأكيدا و توضيحا الروايات الآتية ، أولها أنه رُوي أن محمد بن أبي حذيفة -لما حل بمصر- كان يُزوّر الكتب على ألسنة زوجات النبي-صلى الله عليه و سلم- ، فكان يُرسل أناسا إلى طريق المدينة ، ثم يُقدمون بالكتب و عليهم آثار السفر ، فيتلقاهم و معه الناس ، و يُنزلهم المسجد و يقرؤون عليهم الكتب -المزوّرة- ،و فيها الشكاية من عثمان و الطعن فيه ، فيضج الناس بالبكاء و الدعاء (2) .
و ثانيها أنه رُوي أن جماعة السبئية و أعوانهم من رؤوس الفتنة ، كانوا يُزوّرون الكتب في عيوب ولاتهم ،و يُرسلونها إلى الأمصار ،و يتبادلونها فيما بينهم ، لينشروا سمومهم و مكرهم بين أكبر عدد ممكن من الناس (3) .
و ثالثها أنه رُوي أن الأشرار لما ، عادوا إلى المدينة ذهبوا إلى علي بن أبي طالب و طلبوا منه أن يذهب معهم إلى عثمان ، فلما رفض الذهاب معهم قالوا له: لِمَ كتبتَ إلينا: فقال:و الله ما كتبت إليكم كتابا قط . فنظر بعضهم إلى بعض ثم انصرفوا (4) .
(1) أبو بكر الخلال: السنة ، ج2 ص: 340 .
(2) ابن حجر: المصدر السابق، ج 6 ص: 11 .
(3) الطبري: التاريخ ج 1 ص: 647 .
(4) نفس المصدر ، ج2 ص: 656 .