و ثانيها أن عائشة لما سُئلت عمن قتل عثمان بن عفان ، قالت ،: (( قُتل مظلوما ، لعن الله من قتله ) ) (1) . و ثالثها أنه صحت الروايات عن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- أنه أنكر قتل عثمان ، و نفى أن يكون له أي دور في قتله ، من ذلك أنه قال يوم مقتل عثمان: (( اللهم لم أقتل و لم أمال ) ) (2) . و كان يقسم بالله بأنه لم يقتل عثمان ، و لا أمر بقتله، و لا رضي به،و قد نهى عنه فلم يُسمع منه.و ذكر ابن كثير أن ذلك ورد عن علي من عدة طرق تُفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث (3) .وكان هو و عائشة يلعنان (4) قتلة عثمان (5) . و قد صح! الخبر أنه قال: (( و الله ما قتلت عثمان ،و لا أمرتُ بقتله ،و لكن غُلبت ) ) (6) .
(1) هذا الخبر صحيح الإسناد ، على ما ذكره الهيثمي . مجمع الزوائد ، ج 9 ص: 97 .
(2) الخلال: السنة، ج 2 ص: 328 .
(3) البداية ، ج 7 ص: 193 .
(4) الخبر صحيح ، و رجاله: عبد الله بن أحمد بن حنبل ، و أبوه أحمد ، و محمد بن الحنفية ،و أبو معاوية ، الضرير، و أبو مالك الأشجعي، و سالم بن أبي الجعد ، و الثلاثة الأوائل ، ثقات ،و الباقون هم أيضا ثقات . انظر: الذهبي: السيّر، ج3 ص: 249، ج6 ص: 184، 249، ج5 ص: 108 .
(5) عبد الله بن أحمد: فضائل الصحابة ، ج1 ص: 455 .
(6) رجاله هم: عبد الرزاق بن همام ،و معمر بن راشد، و عبد الله بن طاوس ، و أبوه طاوس، الأولان ثقتان مشهوران ،و الأخيران هم أيضا ثقتان . انظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 5 ص: 234 . و التقريب ، ج 1 ص: 281 . ابن كثير: البداية ، ج 7 ص: 193 .