فهرس الكتاب
و المرجح الثاني هو أن الرواية زعمت أن سعيدا و قومه و حلفاءهم رجعوا عندما سمعوا بالأمر ، لكنها ذكرت أن ابني عثمان: أبان و الوليد ، لم يرجعا مع أقربائهما و قبيلتهما ، و واصلا السير مع طلحة و الزبير (1) ، و إن كان الجابري لم يشر إلى وجود ولدي عثمان مع طلحة و الزبير و جيشهما. و الذي يعنينا هنا هو أنه غير معقول و مُستبعد جدا ، أن يسمع ولدا عثمان بأن طلحة و الزبير يطلبان الخلافة لنفسيهما ،و لا يطلبان دم أبيهما عثمان ، ثم لا يرجعان و يبقيان معهما ويخوضان معهما معركة الجمل !! . و هل يُعقل أن يتركهما قومهما الذين رجعوا من بني أمية و ثقيف ؟! . و ربما يٌقال: إنهما ربما لم يسمعا بالأمر . و هذا احتمال مُستبعد جدا ، يكاد يكون غير وارد أصلا ، لأن الأمر قد شاع بين الأمويين و ثقيف ،و هما أولى بالسماع ، و بما أن الأمر قد شاع بين هؤلاء الذين رجعوا فهذا يعني أن الأمر قد انكشف للجميع .
و المرجح الثالث هو أنه من الثابت أن الناس الذين خرجوا مع طلحة و الزبير و على رأسهم عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها- خرجوا للمطالبة بدم عثمان الشهيد المقتول ظلما ، فلو حدث ما زعمته رواية الطبري من انكشاف أمر طلحة و الزبير ، لعاد معظم الجيش و ليس الأمويون و حلفاؤهم فقط ، لأن ما زعمته تلك الرواية هو خيانة عظمى . و بما أن الجيش لم يعد دلّ ذلك على أن ما زعمته رواية الطبري غير صحيح .
(1) الطبري: المصدر السابق ، ج 3 ص: 9 .