فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 613

و أما متنها فترده الشواهد الآتية: أولها إن نفس تلك الرواية وردت في الطبقات الكبرى لابن سعد، و في تاريخ دمشق لابن عساكر ، نصت على أن الصحابيين طلحة و الزبير خرجا للمطالبة بدم عثمان (1) ،و ليس فيها ما ذكرته رواية الطبري من أن طلحة و الزبير أخبرا سعيد بن العاص بأنهما إذا انتصرا سيكون الأمر لمن اختاره الناس منهما . فعدم وجود هذه الزيادة عند ابن سعد، و ابن عساكر ، يكفي لرد الزيادة الواردة في تاريخ الطبري ، التي قد تُشير إلى تلاعب الرواة برواية الطبري ، و يُقوي ذلك المرجحات الثلاثة الآتية: أولها إننا إذا افترضنا-جدلا- أن طلحة و الزبير خرجا طلبا للخلافة ، فهما ليس غبيين لكي يُفصحان لسعيد بن العاص عن نيتهما المُبيتة ، و هما يعلمان أن سعيدا من بني أمية ، و من قبيلة عثمان و عصبيته .و إن افتضاحهما يعني الانتحار السياسي و العسكري معا ، و الأخلاقي أيضا . لذا فليس من الحكمة ولا من المصلحة أن يُقدم طلحة و الزبير على ما زعمته رواية الطبري ، الأمر الذي يُشير إلى أن تلك الزيادة مُقحمة في الرواية .

(1) الطبقات الكبرى ، ج 5 ص: 34 . و تاريخ دمشق ، ج 21 ص: 117 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت