فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 613

و هذا المؤلف المجهول إما أنه جاهل لا يعي ما يقول ، و إما أنه ماكر مُخادع يتلاعب بالتاريخ و يُحرفه لخدمة مذهبيته و عصبيته ،و يضحك به على القراء ، حتى أنه روى أن عمارا عندما أخذ الكتاب إلى عثمان ، ضربه أهل الدار حتى فتقوا بطنه . و هل من فُتق بطنه يبقى على قيد الحياة ؟! .

و أما الخطأ السادس- من المجموعة الثانية- فيتمثل في أن الجابري قال: إن طلحة و الزبير خرجا إلى مكة-بعد قتل عثمان- ليس للمطالبة بدم عثمان ، و إنما للثورة على علي بن أبي طالب طلبا للخلافة ، و اعتمد في ذلك على رواية قال قيها: (( تروي مصادرنا التاريخية في هذا الصدد ، أن سعيد بن العاص سأل طلحة و الزبير و هم جميعا في طريقهم إلى البصرة لإعلان الثورة على علي بن أبي طالب: إن ظفرتما لمن تجعلان الأمر . ، قالا: لأحدنا ، أيا أختاره الناس ، قال: بل اجعلوه لولد عثمان ، فإنكم تطلبون دمه ، قالا: ندع شيوخ المهاجرين -يقصدان نفسيهما- و نجعلها لأبنائهم ، قال: لا لا ) )، فرجع سعيد و معه رجال قومه و حلفائهم من ثقيف ،و مضى الباقون. ثم وثّقها بالإشارة إلى تاريخ الطبري (1) .

و قوله هذا غير صحيح ، لأن الرواية التي اعتمد عليها لا تصح إسنادا و لا متنا ، فأما إسنادا فمن رجاله: أبو الحسن المدائني ، و أبو عمرو ، و عتبة بن المغيرة بن الأخنس (2) . الأول ثقة إذا حدث عن الثقات (3) . و الثاني يبدو أنه مجهول ، فلم أستطيع التعرف عليه رغم البحث الطويل . و الثالث مجهول الحال لا العين ، فلم أعثر له على جرح و لا على تعديل في مصنفات الجرح و التعديل ،و لا في التواريخ و التراجم، و ليس له ذكر أيضا في المتون الحديثية المعروفة ، لذا يترجح لدي أن الإسناد لا يصح .

(1) العقل السياسي ، ص: 153 .

(2) الطبري: تاريخ الطبري ، ج 3 ص: 9 .

(3) صلاح الدين الصفدي: الوافي بالوفيات ، ج 22 ص: 29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت