فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 613

و الشاهد الثاني إن تلك الرواية نفسها ذكرت أن عثمان عطل تطبيق حد شرب الخمر على واليه على الكوفة الوليد بن عقبة . ثم عادت و قالت أنه أخره ، ثم ذكرت في النهاية أنه أمر بتطبيق الحد عليه بعد التأخر الذي حصل (1) . و قوله هذا فيه تلاعب و تغليط و افتراء على عثمان ، لأن هناك فرقا بين تعطيل الحد و تأخيره ، علما بأن الصحيح هو أنه لم يحدث تعطيل و لا تأخير ، لأنه صحّ الخبر بأن عثمان طبقه عليه مباشرة عندما جيء به و شهد عليه شاهدان بأنه شرب الخمر ، و شهد ثالث بأنه رآه يتقيأ ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها )) ،و طبق عليه الحد الشرعي (2) . فلم يُحاول الدفاع عنه ، و أكد ما قاله الشهود ، فأين التعطيل و التأخير المزعومان ؟ ! .

و الشاهد الثالث هو إن تلك الرواية نفسها ذكرت أن عثمان ترك المهاجرين و الأنصار و لم يستعملهم في شيء (3) .و هذا زعم باطل، سبق تفنيده و بينا أن عثمان استعمل ولاة من الصحابة و غيرهم ،و من أقاربه ، و من مختلف القبائل الأخرى ، و من الصحابة الذين استعملهم ، أبا موسى الأشعري ، و سعد بن أبي وقاص ،و جرير بن عبد الله (4) .

و الشاهد الرابع هو إن تلك الرواية نفسها ذكرت أن عثمان ترك المهاجرين و الأنصار ،و أصبح لا يُشاورهم و استغنى برأيه عن رأيهم (5) . و هذا زعم باطل ،و كلام مُضحك ، لا داعي للبحث له عن الشواهد و المؤيدات من المصادر الأخرى ، لأن الكتاب نفسه ذكر مرارا و تكرارا أن عثمان كان يستشير الصحابة و يستنجد بهم ،و الرواية نفسها ذكرت أن عثمان عندما خرج إلى المسجد، التقى بعلي و استشاره و اشتكى إليه ما يُلاقي من الثائرين عليه (6) .

(1) الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 48، 51 .

(2) مسلم: الصحيح ، ج 3 ص: 1331 . و أبو داود: السنن ، ج 1 ص: 48 .

(3) الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 48 .

(4) سبق توثيق ذلك عندما تطرقنا لموضوع عمال عثمان .

(5) الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 48 .

(6) نفسه ، ج 1 ص: 48 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت