فهرس الكتاب
و الخطأ الخامس يتعلق بما قاله الجاري: (( من ذلك ما تذكره مصادرنا التاريخية من أنه اجتمع أناس من أصحاب الني-ص- فكتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله و سنة صاحبيه ) )، كان من بينهم عمار بن ياسر و المقداد بن الأسود ، ثم تواصوا على إيصاله إلى عثمان و كانوا عشرة ، فلما اقتربوا من دار عثمان بقي عمار وحده ، فدخل على عثمان و أعطاه الكتاب، فلما رآه أهل الدار ضربوه حتى فتقوا بطنه و غُشي عليه ، فجروه و طرحوه على الباب ، فأخذه بعض الناس إلى أهله (1) .
و خبره هذا لا يصح إسنادا و لا متنا ، نقله الجابري من كتاب الإمامة و السياسة، فأما إسنادا فلم يذكر له مؤلف الكتاب رواة ، و لا يُوجد في الإسناد إلا المؤلف نفسه (2) ،و هو مجروح لأنه مجهول و مطعون فيه . علما بأن الجابري قال: (( من ذلك ما تكره مصادرنا التاريخية ) )، و هو لم يذكر إلا كتابا واحدا مطعون فيه ، هو الإمامة و السياسة ، فأين المصادر الأخرى ؟ ،و هذا خطأ في منهجية الكتابة العلمية .
و أما متنا فهي تحمل شواهد على بطلانها و تلاعب الرواة بها ، أولها إن هذه الرواية نفسها-التي ذكرها الجابري- زعمت أن عثمان أعطى خُمس غنائم لمروان بن الحكم (3) . و هذا خبر غير ثابت تخالفه روايات أخرى نصت على أن الذي أُرسل إلى عثمان من غنائم فتح إفريقية هو أربعة أخماس الخُمس و ليس الخُمس ، لأن والي مصر كان قد نفّله عثمان خُمس الخمس ، فأخذه و أرسل إليه الباقي الذي يساوي أربعة أخماس الخمس . هذا فضلا على أن المصادر التي أطلعتُ عليها لم تذكر أن عثمان أعطى ذلك المال لمروان بن الحكم (4) .
(1) العقل السياسي ، ص: 182 .
(2) الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 48 .
(3) نفسه ، ج 1 ص: 48 .
(4) أنظر مثلا: الطبري: التاريخ ، ج 2 ص: 597 . و ابن كثير: ج 7 ص: 152 . و الذهبي: الخلفاء الراشدون ، ص: 185 .