فهرس الكتاب
و أما الخطأ الرابع -من المجموعة الثانية- فيتمثل في أن الجابري ذكر رواية من كتاب الإمامة و السياسة ، مفادها أنه في معركة صفين سنة 37 هجرية عندما طلب معاوية التحكيم -حادثة رفع المصاحف- و أظهر علي قبوله، تدخل عمار بن ياسر و أنكر عليه قبوله للتحكيم ، و كان مما قاله له: (( ما لك يا أبا الحسن ؟ ، شككتنا في ديننا ،و رددتنا على أعقابنا بعد مائة ألف قُتلوا منا و منهم . أفلا كان هذا قبل السيف ،و قبل طلحة و الزبير و عائشة ) ) (1) .
و هذه الرواية لا تصح إسنادا و لا متنا ،و لم يتنبه إليها الجابري ، اللهم إلا إذا كان تعمد في ذكرها ،و في الحالتين فهو مسئول عن الخطأ الوارد فيها. فمن حيث الإسناد فليس فيه رواة إلا المؤلف (2) ،و هو مؤلف مجهول مطعون فيه (3) ،و إسناد هذا حاله لا يُقبل . و أما متن الرواية فهو يحمل شاهدين على ضعفه و استبعاده و تعرضه للتحريف ، الأول إنه ذكر أن عمارا قال ما نقلناه عنه عندما رفع أهل الشام المصاحف (4) ،و هذا خطأ فادح لأن عمارا كان قد قُتل قبل رفع المصاحف (5) . و الخطأ الثاني يتمثل في أن مؤلف الإمامة و السياسة -الذي نقل عنه الجابري- زعم أنه عندما أنكر عمار على علي قبول التحكيم ، نادى في الناس و دخل المعركة فقتل (6) . و هذا خبر غير ثابت تخالفه روايات أخرى ، لأنه عندما رفع أهل الشام المصاحف و وافق علي على التحكيم توقف القتال نهائيا (7) . فكيف يُزعم بأن عمارا قُتل بعد ذلك ؟ ! .
(1) العقل السياسي ، ص: 183 .
(2) أنظر: الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 186 .
(3) سبق توثيق ذلك في الفصل الأول .
(4) أنظر: العقل السياسي ، ص: 183 . و الإمامة و السياسة ، ج 1 ص: 171، 186 .
(5) أنظر: الطبري: التاريخ ، ج 3 ص: 98 . و ابن كثير: البداية ، ج 7 ص: 288 .
(6) ج 1 ص: 187، 188 .
(7) أنظر: الطبري: المرجع السابق ، ج 3 ص: 101 و ما بعدها . و ابن كثير: المرجع السابق ، ج 7 ص: 291.