فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 613

و أُشير هنا إلى أمرين هامين ، أولهما أن الروايات الصحيحة و الضعيفة التي ذكرناها ردا على الجابري و المتعلقة بالخطأ السادس ، منها ما رواه الطبري ، لكن الجابري سكت عنها و أهملها ، وتمسك برواية ضعيفة بنى عليها اتهامه للصحابيين الجليلين طلحة و الزبير . و عمله هذا ليس من الموضوعية ،و لا من المنهجية العلمية المستقيمة في شيء .و كان عليه أن يجمع كل تلك الروايات و يُحققها إسنادا و متنا ،و لا يُمارس الانتقاء بطريقة غير علمية .

و الأمر الثاني مفاده أنه قد تبين لي أن طلحة و الزبير -رضي الله عنهما- لم يُخرجهما سبب واحد ، و إنما أخرجتهما أربعة أسباب أساسية ، أولها إيمانهما بضرورة القصاص من قتلة عثمان الشهيد المقتول ظلما ، و هذا موقف يُشاركهم فيه عامة المسلمين .و السبب الثاني هو التكفير عما يكون صدر منهما من بعض التهاون في حق عثمان و الانتصار له، و هذا السبب أشار إليه الذهبي فيما يتعلق بطلحة (1) .و السبب الثالث يبدو أنهما رأيا أن عليا تأخر في تنفيذ القصاص في قتلة عثمان ، بعد مرور أربعة أشهر من استشهاد عثمان . و رغم أن هذا التأخر له ما يبرره، فيبدو أنهما -أي طلحة و الزبير- رأيا ضرورة التحرك سريعا لتنفيذ القصاص .

و آخرها-أي السبب الرابع- هو أنهما ربما رأيا أن عليا لا يمكّنه وضعه الذي هو فيه ، من تنفيذ القصاص ، فدفعهما ذلك إلى الخروج إلى مكة و البصرة لجمع العساكر ، و بها يتمكنان من المطالبة بدم عثمان ،و كسر شوكة هؤلاء القتلة .

(1) الخلفاء الراشدون ، ص: 288 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت