فهرس الكتاب
و أما الخطأ الأخير -السابع من المجموعة الثانية- فيتعلق بموقف طلحة بن عبيد الله من الثائرين على عثمان ، فقد ادعى الجابري أن طلحة كان يُحرض هؤلاء على عثمان، و نقل عن الطبري أن عثمان لما رأى ما يقوم به طلحة ضده ، دعا الله بقوله: (( اللهم اكفني طلحة بن عُبيد الله ، فإنه حمل علي هؤلاء و ألبهم ) ) (1) . و الجابري لم يذكر الرواية كاملة ،و إنما استل القول من سياقه دون إتمام للخبر، لذا يجب ذكره كما ورد عند الطبري ، و نصه: (( قال محمد وحدثني إبراهيم بن سالم عن أبيه عن بسر بن سعيد قال وحدثني عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال دخلت على عثمان رضي الله عنه فتحدثت عنده ساعة فقال يا ابن عياش تعال فأخذ بيدي فأسمعني كلام من على باب عثمان فسمعنا كلاما منهم من يقول: ما تنتظرون به ، ومنهم من يقول: انظروا عسى أن يراجع . فبينا أنا وهو واقفان إذ مر طلحة بن عبيد الله فوقف فقال: أين ابن عديس ؟ فقيل: ها هو ذا ، قال: فجاءه ابن عديس فناجاه بشيء ، ثم رجع ابن عديس ، فقال لأصحابه: لا تتركوا أحدا يدخل على هذا الرجل ولا يخرج من عنده قال: فقال لي عثمان هذا ما أمر به طلحة بن عبيد الله . ثم قال عثمان: اللهم اكفني طلحة بن عبيد الله فإنه حمل علي هؤلاء وألبهم ، والله إني لأرجو أن يكون منها صفرا وأن يسفك دمه إنه انتهك مني ما لا يحل له ، سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم -يقول: لا يحل دم امرىء مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فيُقتل ، أو رجل زنى بعد إحصانه فيرجم ، أو رجل قتل نفسا بغير نفس. ففيم أُقتل ؟ ... ) ) (2) .
(1) العقل السياسي ، ص: 150 .
(2) تاريخ الطبري ، ج 2 ص: 668-669 .