فهرس الكتاب
و يتمثل خطأ الجابري فيما نقلناه عنه أنه اعتمد على رواية غير صحيحة ، بنى عليها فكرته ،و كان عليه أن يُحققها فبل اعتماده عليها ، و هي رواية لا تصح إسنادا و لا متنا ، فأما إسنادا فمن رجاله محمد بن عمر الواقدي ، سماه الطبري محمد ، و هو نفسه محمد بن عمر الواقدي ، و هو ضعيف متهم بالكذب ، ملأ كتبه بالأباطيل و الرواية عن المجاهيل ،و ذكر ابن النديم أنه كان شيعيا يُظهر التسنن و يُمارس التقية (1) .و هذا الخبر الذي رواه يتفق مع تشيعه ، لأن فيه طعنا و اتهاما خطيرا لصحابي جليل مشهود له بالجنة ، لذا فروايته مرفوضة من حيث الإسناد .
و ثانيا إن متن تلك الرواية ترده الشواهد الأربعة الآتية: أولها إن الخبر نفسه تقريبا ورد بإسناد صحيح في أكثر من مصدر ، هذا نصه: (( حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل قال:كنا مع عثمان وهو محصور في الدار ، وكان في الدار مدخل من دخله سمع كلام من على البلاط ، فدخله عثمان فخرج إلينا وهو متغير لونه فقال: إنهم ليتواعدونني بالقتل آنفا قال قلنا يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين . قال: ولِمَ يقتلونني ؟ سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول:"لايحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إسلام ،أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس"فوالله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط ، ولا أحببت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله ، ولا قتلت نفسا ، فبم يقتلونني ؟ ) ) (2) .
(1) سبق توثيق ذلك .
(2) أبو داود: السنن ، ج 2 ص: 577 .و الألباني: صحيح ابن ماجة ، ج 2 ص: 77 .