فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 613

فهذا الخبر لا يُوجد فيه أي ذكر و لا إشارة إلى طلحة بن عبيد الله ، و قد ورد بإسناد صحيح مغاير لإسناد رواية الطبري الضعيف ، و رجاله هم: محمد بن عمر الواقدي ، و إبراهيم بن سالم عن أبيه ، و بسر بن سعيد ، و عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة . أما رجال الرواية الصحيحة المخالفة لرواية الطبري فهم: سليمان بن حرب ، و حماد بن زيد ، و يحيى بن سعيد ،و أبو أمامة بن سهل . و بما أن إسناد الرواية الثانية صحيح ، و إسناد الثانية-أي رواية الطبري- لا يصح فهذا يعني أن الأولى قد تكون تعرّضت للتحريف و التلاعب .

و الشاهد الثاني يتمثل في أن الحديث النبوي الذي ورد في الروايتين ذكرته عدة كتب حديثية بطرق صحيحة لا يُوجد من بين رجالها عبد الله بن عياش (1) الذي كان شاهد عيان حسب رواية الطبري؛ مما يعني أن هذا الحديث قد يكون أقحم في رواية الطبري إقحاما ، خاصة و أن المناسبة بينه و بين سياق رواية الطبري ضعيفة ، عكس الرواية الثانية التي فيها المناسبة بينها و بين الحديث قوية جدا و صريحة فيما يتعلق بالقتل .

و الشاهد الثالث مفاده هو أنني بحثتُ في مصنفات التراجم و التواريخ، و الجرح و التعديل ، و لم أعثر على أي خبر يُشير إلى أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة كان مع عثمان في الدار ، إلا ما رواه الطبري عن محمد بن عمر الواقدي و نقله عنه ابن الأثير (2) ، و حتى الطبري نفسه لم يذكر هذه الشخصية في حوادث الفتنة الكبرى إلا مرة واحدة . و تفرّد الواقدي المطعون فيه بهذه الرواية هو أمر يُوحي بأن الرواية قد تكون تعرّضت للتحريف و التلاعب على يد الواقدي ، خاصة و أنها تتفق مع مذهبه في الطعن في الصحابة .

(1) أنظر مثلا: البحاري: الصحيح ، ج 6 ص: 2521 . و مسلم: الصحيح ، ج 3 ص: 1302 . و الترمذي: السنن ، ج 4 ص: 19 .

(2) الكامل في التاريخ ، ج 3 ص: 64 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت