فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 613

و الشاهد الرابع يتمثل في أن رواية الطبري تتضمن عبارات تُوحي بأنها مدسوسة ، منها قول عثمان في دعائه على طلحة: (( إني لأرجو أن يكون منها صفرا ، و أن يُسفك دمه ، إنه انتهك مني ما لا يحل ) )، فالراوي يُريد أن يُظهر للناس بأن دعوة عثمان قد اُستجيبت عندما دعا على طلحة ، لأننا نعلم أن طلحة قُتل في معركة الجمل سنة 35هجرية ، انتصارا لعثمان و ليس كما تريد الرواية .

و أما أخطاء المجموعة الثالثة فتتضمن أربعة أخطاء متفرقة لها علاقة بالفتنة الكبرى ، أولها يتعلق بالصحابي أبي ذر الغفاري-رضي الله عنه- ، مفاده أن الجابري ذكر رواية من كتاب أنساب الأشراف للبلاذري ، تقول: إنه لما أكثر أبو ذر من انتقاداته لوالي الشام معاوية بن أبي سفيان ، اشتكى هذا الأخير إلى عثمان ، فأمره بإرساله إليه ، فبعثه إليه في حالة مُهينة ، فلما وصل المدينة ، قال لعثمان: (( تستعمل الصبيان و تحمي الحمى ، و تقرّب الطلقاء ، فنفاه إلى الربذة خارج المدينة ، فلم يزل بها حتى مات ) ) (1) .

و يتمثل خطأ الجابري هنا في أنه اعتمد على رواية غير صحيحة ، بنى عليها موقفه من دون أن يُحققها ، و الدليل على أنها غير صحيحة ، هو أنه أولا أن الرواية التي ذكرها ليس لها إسناد ،لأن البلاذري رواها من دون إسناد عندما ترجم لأبي ذر الغفاري (2) . و رواية خطيرة كهذه لا يصح قبولها من دون إسناد ، لأن الإسناد شرط أساسي من شروط صحة الخبر.

(1) العقل السياسي ، ص: 181 .

(2) أنساب الأشراف ، ح 5 ص: 53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت