فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 613

و ثانيا إن متنها هو أيضا لا يصح ، لأن التصرفات التي نسبتها إلى عثمان في تعامله مع أبي ذر هي تصرفات تتنافى مع الشرع ،و مع أخلاق عثمان الخليفة الراشد المشهود له بالجنة ، و الذي هو من السابقين الأولين من المهاجرين الذين رضي الله عنهم و رضوا عنه ، لقوله تعالى: - {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} - سورة التوبة/100- . فتلك التصرفات المنسوبة إلى عثمان لا تصدر عن عوام المؤمنين ، فكيف تصدر عن صحابي جليل خليفة راشد ؟ ! .

و لأنها أيضا تُوجد روايات أخرى صحيحة الأسانيد تنقض ما ذكرته رواية الجابري ، و تُثبتُ بصراحة أن عثمان لم يُسئ لأبي ذر ،و لا نفاه ،و لا عامله بقسوة ، و إنما أبو ذر هو الذي اختار المقام بالربذة ، بمحض إرادته من دون إكراه من أحد.و هي أربع روايات صحيحة ، أولها ما رواه الحافظ شمس الدين الذهبي ، عن سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن عبد الله بن الصامت ، أن أبا ذر الغفاري-رضي الله عنه -استأذن الخليفة عثمان -رضي الله عنه- في الخروج إلى الربذة فأذن له (1) .و ثانيها ما رواه ابن سعد ، قال: أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، أنه لما استقدم عثمان أبا ذر من الشام إلى المدينة ، اقترح عليه أن يبقى عنده ، فأبى و قال له: لا حاجة لي في دنياكم . ثم قال له: (( ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة ) )فأذن له عثمان بالخروج إليها (2) .

(1) الذهبي: سيّر أعلام النبلاء ج 2ص: 60ن 67 .

(2) ابن سعد: الطبقات الكبرى ج 4ص: 227 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت