فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 613

و أما متنا فهي رواية تحمل وجهة نظر الشيعة ، تخالفها وجهة نظر الخوارج الذين يرون أن عليا رفض الموافقة على التحكيم ، لكنه أُجبر على قبوله بسبب ضغوط اليمنيين على رأسهم الأشعث بن قيس (1) . فكل طرف يُحمل الطرف الآخر المسؤولية ،و يزعم أن عليا لم يقبل الصلح ، لكي لا يُظهره بأنه كان يرد الصلح مع أهل الشام ،و إنما أُجبر على الموافقة ، إما بضغوط من الخوارج و إما بضغوط من الشيعة اليمنية . لكن الصحيح ليس كما قاله الشيعة و لا الخوارج ، و إنما هو ما صحّ في الخبر من أنه لما أرسل أهل الشام بمصحف إلى علي ، و دعوه إلى الاحتكام إليه و قالوا له: بيننا و بينكم كتاب الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ} - سورة آل عمران/23-، قال علي: نعم أنا أولى بذلك ، بيننا و بينكم كتاب الله ، فجاءه القراء -أي الخوارج فيما بعد- و أنكروا عليه فعلته (2) . فعلي-رضي الله عنه- قبل التحكيم من تلقاء نفسه ، تماشيا مع ما يُوجبه الشرع ، من الرجوع إلى الكتاب و السنة عند التنازع ، من دون أي ضغوط من الشيعة اليمنية ، و لا من القراء الخوارج .

(1) أبو إسحاق إطفيش: الفرق بين الإباضية و الخوارج، د ن ، د م ن ، د ت ، ص: 7 ، 8 . و سليمان بن داود بن يُوسف: الخوارج هم أنصار الإمام علي ، دار البعث ، الجزائر ، 104 ، 105 .

(2) البخاري: الصحيح ، كتاب التفسير ،ج3 ص: 1832 . و ابن كثير: البداية ، ج 7 ص: 291 . و أحمد بن حنبل: المسند ، ج 3 ص: 485 . و محمد أمحزون: تحقيق مواقف الصحابة ، ج 2 ص: 216-217 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت