فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 613

و أما المقولة التي ذكرها الجابري ، و نسبها إلى الحسن البصري في تأنيبه لعلي عندما قبل التحكيم ،و التي تقول: (( لم يزل أمير المؤمنين علي رحمه الله يعرف النصر ، و يُساعده الظفر حتى حَكّمَ ، فَلِمَ تُحكّم و الحق معك ؟ ، ألا تمضي قُدما ، لا أبا لك و أنت على الحق ) ) (1) . فهي مقولة أشار الجابري إلى أنه أخذها من كتاب الكامل لأبي العباس الُمبرد (2) ، من دون أن يُحققها . و قد بحثتُ عنها في كتب التواريخ و التراجم ، و الرجال و الأدب فلم أجدها إلا عند المُبرد في الكامل ذكرها بلا إسناد (3) . لذا فنحن لا نقبلها لأنها رواية فقدت شرطا أساسيا من شروط صحة الخبر من جهة ، و لأنها تتعلق بأمر له أهميته من جهة ثانية ، و لأنها وردت في كتاب أدب و لغة من دون توثيق من جهة ثالثة .

و أما الخطأ الأخير - الرابع من المجموعة الثالثة- فيتعلق بالصحابي عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- ، فذكر الجابري -نقلا عن الطبري- أنه لما كان عبد الله بن عباس واليا على البصرة لعلي و حدث بينه و بين أبي الأسود الدؤلي نزاع ، كتب هذا الأخير إلى علي يتهم ابن عباس بالإنفاق على نفسه من بيت المال ؛ فكتب إليه علي يطلب منه أن يُخبره بما حدث ، فنفى ابن عباس أن يكون صرف شيئا من بيت المال ، فشدد علي الخناق عليه ، فغضب و جمع ما في بيت مال البصرة ، ثم دعا أخواله ، فاجتمعت معه قيس كلها و حمل المال تحت حمايتهم ، و ذهب به حتى وصل مكة و استقر بها (4) .

(1) العقل السياسي ، ص: 191 .

(2) نفسه ، ص: 191 .

(3) الكامل للمبرد ، ج 1 ص: 244 .

(4) العقل السياسي ، ص: 211 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت