فهرس الكتاب
و الجابري قد أخطأ هنا في اعتماده على هذه الرواية من دون تشكيك و لا تحقيق لها ، فهي رواية لا تصح إسنادا ، و مُستنكرة و مُستبشعة متنا . فأما إسنادا فإن الطبري قال في إسنادها: (( حدثني عمر بن شبة قال: حدثني جماعة عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد ، عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود، قال ... ) ) (1) .و إسناده هذا فيه مجاهيل و ضعيف ، فأما المجاهيل فهم الجماعة الذين حدث عنهم عمر بن شبة ، فلا نعرف عنهم شيئا ، فهم مجهولو الذوات و الأحوال . و منهم أيضا سليمان بن أبي راشد ، و عبد الرحمن بن عبيد ، فهم في عداد المجهولين على ما يبدو ، فقد بحثت عنهما طويلا في كتب، و الجرح و التعديل التواريخ و التراجم ، فلم أعثر على أي جرح و لا تعديل يتعلق بهما . و أما الضعيف فهو أبو محنف لوط ، قال فيه نقاد الحديث:: إنه شيعي مُحترق صاحب أخبارهم ، و أخباري تالف لا يُوثق به، و ضعيف ليس بشيء و لا بثقة (2) ، و رجل هذا حاله لا تُقبل روايته ، خاصة و أنها تتعلق بخبر يتفق مع مذهبه ، و فيه طعن في ابن عباس و العباسيين من بعده ،و هو يندرج ضمن العداء القائم بين العباسيين و العلويين في صراعهم المرير على الملك .
و أما متنا ، فهو متن مُستبعد تماما و مُستنكر جدا ، لأن عبد الله بن عباس الصحابي الجليل القدر ، المشهود له بالإيمان و العلم و العمل الصالح ، لا يٌقدم على ذلك العمل الذي هو خيانة للمسلمين في أموالهم و أماناتهم ،و هو عمل لا يصدر عن عوام المؤمنين فكيف يصدر عن خواصهم ؟ ! . لذا فهو اتهام باطل افتراه بعض رواة الخبر المجروحين الذين أشرنا إليهم في نقدنا للإسناد .
(1) الطبري: التاريخ ، ج 3 ص: 154 .
(2) ابن حجر: نفس المصدر ، ج 4 ص: 492 .