فهرس الكتاب
و بناء على ذلك فنحن نقول: إنه صحّ الخبر (1) بأن جابر بن زيد قد تبرأ من الإباضية ، و من خوارج النهر (2) .و قد عدّه السنيون منهم ، فوثقوه ،و شهدوا له بالعلم و الاستقامة ،و رووا حديثه و فقهه في مصنفاتهم ،و ترجموا له في مؤلفاتهم (3) .و بما أن الرجل هذا هو حاله ، فلا يصح للإباضية الانتساب إليه،و لا لغيرهم أن ينسبه إليهم.
و أما الخطأ الأخير -أي الثالث- فيتعلق بأهل السنة ، فقال: إن السنيين مثلا احتكروا (( كليا مفهوم الإسلام لصالحهم ) )، لكثرتهم و سيطرتهم السياسية ، لكننا (( لا نستطيع إطلاقا أن نقول بأنهم مُتفوقون من الناحية اللاهوتية -الدينية- على بقية المذاهب و الفرق التي ظهرت في القرون الهجرية الخمسة الأولى ، فهم معنيون بالاعتراضات نفسها من الناحية التاريخية .و الخلل نفسه في المصادر ،و الضياع الأبدي نفسه للوثائق الأولى ، مثلهم في ذلك مثل بقية الطوائف أو المذاهب ) ) (4) .
(1) رجاله هم: عبد الصمد بن عبد الوارث، و همام بن سعيد، و ثابت البناني ، و هؤلاء كلهم ثقات. ابن حجر: التقريب، ج 1 ص: 132 ، 356، 547 . و الذهبي: الكاشف ، ج 1 ص: 653 .
(2) ابن سعد: الطبقات الكبرى ، ج 7 ص: 182 . و المزي: تهذيب الكمال ، ج 4 ص: 434 . و ابن كثير: البداية ، ج 9 ص: 95 .
(3) أنظر مثلا: المزي: نفس المصدر ، ج 436، 437 .و ابن تيمية: مجموع الفتاوى ، ج 25 ص: 15 ، 18 . و ابن كثير: نفس المصدر ، ج 9 ص: 14 .
(4) الإسلام ، أوروبا ، ص: 98-99 .