فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 613

و قوله هذا غير صحيح ،و غريب جدا أن يصدر من الجابري ، و نحن لا نتوسع في البحث لإحضار الشواهد التاريخية للرد عليه ، و لكننا سنرد عليه بكلامه هو شخصيا ، فيرد الجابري على نفسه. علما بأنه لا يُعقل أن تظهر دولة تحكم المسلمين مباشرة بعد العهدين النبوي و الراشدي ،و لا تستخدم الدين استخداما واسعا و أساسيا في قيامها و ضمان استمرارها . مع أن كل الدول التي شهدها العصر الإسلامي استخدمت الدين استخداما أساسيا ، كالدولة العباسية، و العُبيدية ، و المرابطية ، و الموحدية ، و المملوكية ،و غيرها كثير ، فما بالك بالدولة الأموية التي قامت في زمن هيمن عليه الإسلام و عاش فيه الصاحبة و التابعون ؟ ! .

و أما رد الجابري على نفسه ، فمن ذلك أنه قال: إن معاوية بن أبي سفيان أكد شرعية قريش في الحكم بحديث (( الأئمة من قريش ) )، ثم قال الجابري: (( ثلاثة ثوابت بنى عليها معاوية دولته ،و ستكون نفسها التي سيعتمدها الخلفاء الأمويون من بعده: المجالدة ،و المواكلة ، و الشرعية القرشية ) ) (1) . .و قال أيضا: إن حديث (( الأئمة في قريش ) )الذي رواه معاوية ، أراد به تذكير الأمويين بأن الخلافة شرعا في قريش و ليس في غيرهم ،و يُؤسس به أيضا شرعية الحكم الأموي (2) . فكلامه هذا صريح لا يحتاج إلى تعليق ،و شاهد على أن الجابري نقض به كلامه السابق .

(1) العقل الإسلامي ، ص: 206، 207 .

(2) نفس المرجع ، ص: 208 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت