و يتبين من المقارنة بين المشروعين ، أنهما يتفقان حول نقطتين ،و هما الدعوة إلى الاجتهاد و نبذ التقليد ،و تشجيع الفلسفة . لكنهما يختلفان في ثلاث نقاط أساسية ، هي: الموقف من الأشعرية ، و الموقف من التصوّف ، و الموقف من العرفان الشيعي إمامة و عصمة . و بذلك يتبن أن ما يُفرّق بين المشروعين أكثر مما يجمع بينهما ، مما يعني أن ما قاله الجابري من أن الدولة الموحدية جسّدت المشروع الحزمي على الواقع ، من دون أن يُشير إلى نقاط التشابه و الاختلاف بين المشروعين ، هو قول غير صحيح على إطلاقه ،و لا يصح إلا في بعض جوانبه فقط .
و ختاما لهذا الفصل- أي الرابع - يتبين أن الباحثيّن محمد أركون و محمد عابد الجابري ، قد وقعا في أخطاء تاريخية كثيرة جدا ، تتعلق بتاريخ الصحابة و الفتنة الكبرى ،و الطوائف الإسلامية و قضايا متفرقة ؛ و قعا فيها لأنهما لم يلتزما بالمنهجية العلمية الصحيحة في نقد الأخبار التاريخية ،و لم يُوسعا مجال البحث للإطلاع على أكبر عدد ممكن من المصادر التراثية . و قد ناقشناهما و رددنا على أخطائهما الكثيرة ، وفق منهج أهل الحديث في نقد الأسانيد و المتون معا ،و قد التزمنا به قدر المستطاع ،و لله الحمد أولا و أخيرا .