فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 613

و هدفه الثاني هو الدعوة إلى اللادينية -أي العلمانية التي هي مذهب أركون - بين المسلمين ،و علمنة الإسلام نفسه، باستخدام مختلف الوسائل الممكنة ، ، حتى أنه يزعم و يُصر على زعمه بأن في الإسلام علمانية لا تُضاد الدين ،و علمانية تفصل بين الديني و السياسي في الإسلام (1) ، من دون أن يُقدم أي دليل من الكتاب و لا من السنة ، إلا إتباع الظن و الهوى ،و التأويل الفاسد. حتى أنه كتب بحثا عنوانه: ممارسة علمانية للإسلام (2) ، لم يأت فيه بأي دليل صحيح، إلا إتباع الظن و ترديد الشبهات، مع تجاهله التام لحقيقة الإسلام الكبرى المتمثلة في أنه و العلمانية-أي اللادينية- نقيضان لا يجتمعان ، لأنه-أي الإسلام- عقيدة و منهج حياة كامل شامل للدين و الدنيا معا ، و صالح لكل زمان و مكان ، لقوله تعالى: - {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } - سورة الذاريات56-58- و {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} - سورة الأنعام/162- و {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} - سورة الأنعام/153-. لكن أركون لا يُبالي بذلك و لا يرتدع به، و لا يمل و من الدعوة إلى أفكاره و الجري وراءها .

(1) أنظر مثلا: تاريخية الفكر ، ص: 214 ، 267، 294 . و الإسلام ، أوروبا ، ص: 101 ، 102 ، 203 .

(2) تاريخية الفكر ، ص: 294 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت