فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 613

و هذا الرجل اعترف صراحة بأنه يدعو إلى علمنة الإسلام لمجابهة السلطات الدينية التي تخنق حرية التفكر في الإنسان ،و وسائل تحقيق هذه الحرية (1) . و هذا الرجل أمره غريب جدا ، فمن أجل ذلك أمضى حياته في تأليف الكتب لتشويه الإسلام و تحريف تاريخه ! ، إنه لا يعرف حقيقة الإسلام،و ما ذاق حلاوة الإيمان به، إنه لا يعلم أن الحرية الحقيقية لا يجدها إلا في عبادة الله تعالى على دين الإسلام عقيدة و شريعة ، فإذا فعل ذلك تخلّص من قيود مذهبيته و ظنونه و شُبهاته ،و أصبح حرا طليقا يعبد الله على بصيرة من أمره لا يخشى أحدا إلا الله تعالى .

و أما المشروع الجابري فأهدافه واضحة ، أهمها إيجاد فكر قومي عربي يقوم على العلمانية و الديمقرا طية ، و الحداثة و العقلانية الغربية ، مع عدم إحداث قطيعة مع التراث عامة و الإسلام خاصة ، لأنه -أي الإسلام- مقوم تراثي موروث-في نظر الجابري- ، من أهم المقومات التراثية ، إلى جانب اللغة العربية (2) . فمشروع الجابري علماني قومي تغريبي ، دوره الأساسي ابعاد الإسلام و إحلال مشروعها محله ، تكون فيه العلمانية هي الدين الأرضي الذي تقوم عليه الحياة ، لا يمثل فيها الإسلام إلا مقوما توراثيا ، لا دور له في توجيه الحياة ، لأن هذا الدور تقوم به العلمانية و الحداثة ، و الديمقراطية و العقلانية المزعومة ،و بذلك يتم الاستغناء عن الإسلام ،و تفريغه من محتواه الرباني العقيدي التشريعي .

(1) تاريخية الفكر ، ص: 294 .

(2) أ: تكوين العقل ، ص: 7 ص: و بنية العقل ، ص: 568 .و العقل السياسي ، ص: 317 . و التراث و الحداثة ، ص: 17 ، 332 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت