و أما المقارنة من حيث خصائص المشروعين ، فهناك خصائص تجمعهما ، و أخرى تُفرقهما ، فأما التي تجمعهما فمنها: إن كلا من أركون و الجابري ألغى الإسلام من مشروعه كحل لما يُعانيه المسلمون من تخلف في جميع المجالات من جهة ، و حرصا على استخدام الإسلام لضرب الإسلام نفسه بطريقة تناسب كلا منهما من جهة أخرى . و في مقابل ذلك فإن كلا منهما انتصر لغير الإسلام بتبني مشروع فكري مُلفق متنافر ، يتخذ من العلمانية بديلا للإسلام و مناهضا له .
و منها أيضا أن كلا من المشرعين يمثل خطرا على الإسلام ، لكن مشروع الجابري أخطر من مشروع أركون ، لأن مشروع هذا الأخير- على خطورته- فهو مكشوف في هدمه للإسلام و عداوته له ، الأمر الذي يجعل المسلمين ينفرون منه ،و لا تجد كتبه استجابة واسعة بينهم في غالب الأحيان . لكن مشروع الجابري عكس مشروع أركون ، فهو مشروع كثيرا ما يُظهر عكس ما يُبطن ، و يستخدم الإسلام لضرب الإسلام نفسه، كما فعل في مسألة البيان و البرهان ، و العقل و الأخلاق، و نظام الحكم في الإسلام ، فمشروع الجابري ينتهي إلى شل الإسلام علميا و سياسيا ،و أخلاقيا و حضاريا، ليحتويه في النهاية و يجعله مقوما تراثيا ميتا.