و أقواله هذه تتضمن جملة أخطاء ، أولها إنه أخطأ في النقل ، فقد سقط من النص ما يأتي (( ...دون ما أدرك بحجج العقول واستنبط بفكر النفوس إلا اليسير القليل منه ... ) ) (1) . و هو نص هام جدا ، كان سببا في خطأ الجابري ، و هذا المقطع مكانه في النص الأصلي هكذا: (( وليعلم الناظر في كتابنا هذا أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت أني راسمه فيه إنما هو على ما رويت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه دون ما أدرك بحجج العقول واستنبط بفكر النفوس إلا اليسير القليل منه إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين وما هو كائن من أنباء الحادثين غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانهم إلا بإخبار المخبرين ونقل الناقلين دون الاستخراج بالعقول والاستنباط بفكر النفوس ) ). و الغريب في الأمر أن هذا النص الناقص لم يُصحح ، و الكتاب في طبعته السابعة سنة 2004 ، و طبعته الأولى صدرت سنة 1986 ، من طبعة مركز دراسات الوحدة العربية . فالفارق الزمني بين الطبعتين 18 سنة ، و لم يُصحح ، اللهم إلا إذا كان النص الناقص سقط في الطبعة الأخيرة ، و هذا مُستبعد ، لأن تعليق الجابري يُشير إلى عدم وجود النص أصلا .
(1) الطبري: تاريخ الطبري ، ط 1، المكتبة العلمية ، بيروت 1407 ، ج 1 ص: 13 .