فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 613

و ردا عليه أقول: إن التاريخ كعلم و منهج ، كان معروفا قبل ابن خلدون ، و ليس هو الذي اكتشفه ، لأن التاريخ كعلم موضوعه الأخبار ، كان معروفا قبل ابن خلدون ، لذا وجدنا العلماء كتبوا فيه مصنفات كثيرة ، كطبقات ابن سعد ، و تاريخ البخاري ، و تاريخ الطبري ، و بعضهم سماه صراحة: علم التاريخ ، كما فعل الفقيه المؤرخ ابن خلكان (ت 665ه) ، في كتابه وفيات الأعيان ، فقد سماه علم التاريخ أكثر من مرة (1) .

و أما من حيث المنهج ، فإن المنهج التاريخي النقدي كان جاهزا كاملا ، و هو منهج نقد الخبر عند المحدثين ، أقاموه على أسس منطقية لنقد الأسانيد و المتون معا ، الحديثية منها و التاريخية على حد سواء ، لذا وجدنا طائفة من الحفاظ و المؤرخين يستخدمون هذا المنهج في نقد الروايات التاريخية ، كما فعل ابن الجوزي ، و ابن تيمية ، و الذهبي ، و ابن كثير ، و غيرهم . و عليه فإن المنهج التاريخي النقدي كان موجودا و صالحا للتطبيق على الحديث و التاريخ معا ، غير أنه لم يُتوسع في تطبيقه على التاريخ ، الأمر الذي يُثبت أن دعوى اكتشاف ابن خلدون لعلم التاريخ و منهجه دعوى غير صحيحة .

و أما دعوى الجابري بأن ابن خلدون اكتشف علما أقامه على البرهان ، فهي أيضا دعوى غير صحيحة ، لأن منهج نقد الخبر كان موجودا و مُبرهنا بطريقة منطقية محكمة . و الذي فعله ابن خلدون هو أنه جزّأ المنهج إلى قسمين ، بالغ في أحدهما ، و أنقص من الآخر ، و لم يأت بشيء جديد صحيح ، يتعلق بمكونات ذلك المنهج تحسينا و لا تطويرا.

(1) و فيات الأعيان ، حققه إحسان عباس ، دار صادر ، بيروت ،دت ج 4 ص: 120 ، ج 7 ص: 123، 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت