و تبين أيضا إنه-أي أركون- وقع في أخطاء أخرى كثيرة ، تتعلق بنظرته إلى منهج النقد التاريخي ، و ممارسته له . فجاءت نظرته هذه ناقصة ، و مُشوّهة و خاطئة في كثير من جوانبها ، لقلة معرفته بمنهج نقد الخبر عند المحدثين ، و لتأثره بالمستشرقين ، و تعصبه لفكره ، و مبالغته في الاعتداد بنفسه .
و أما محمد عابد الجابري فتبين أنه هو أيضا وقع في أخطاء منهجية كثيرة في ممارسته للكتابة العلمية ، كعدم توثيقه لكثير من الأخبار التي أوردها في مؤلفاته . و إهماله توثيق و تحقيق أحاديث نبوية كثيرة جدا .و اعتماده الأساسي على كتاب الإمامة و السياسة في مسألتي الخلافة و الفتنة الكبرى ، مع أنه كتاب مطعون فيه ، مملوء بالأخطاء ، و مجهول مؤلفه .
و تبين أيضا أن الجابري لم يكن موفقا في نظرته إلى منهج النقد التاريخي عند المسلمين ، فوقع في أخطاء كثيرة ، في موقفه من نقد الأسانيد و المتون عند المحدثين ، و عبد الرحمن بن خلدون . فجاءت نظرته غير صحيحة في الغالب الأعم ، لمبالغته في تقزيم منهج المحدثين ، و تعظيمه لمنهج النقد الخلدوني الناقص . فاتفقت نظرته هذه مع نظرة أركون في الحط على منهج نقد الخبر عند المحدثين ، و المبالغة في مدح منهج النقد الخلدوني بما ليس فيه .