الصفحة 40 من 337

ومتقدمة ساعدته على كشف أسرار الصوت ومخارجه وصفاته، ونتج عن ذلك العديد من النظريات، مثل نظريتي: المقطع، والفونيم، كما تولّدت جملة من قوانين التعامل الصوتي مثل: المماثلة والمخالفة، وجُمِع كل ذلك تحت إطار علم الأصوات الحديث.

وتختلف القيمة الدلالية للتركيب الصوتي للكلمة، إذ تقسم على قسمين [1] 1):

(1) حكاية الأصوات: إذ تتسم طائفة من الألفاظ بطابع ايحائي في تركيبها الصوتي وهي كما عبّر عنها الخليل من باب (الحكاية) [2] 2)،مثل خرير الماء وحفيف الشجر وصهيل الخيل. أي أنك تسمع صوتًا فتحاول أن تجد ما يحاكيه مما ينطق به الإنسان، فليس الصوت دلّ بطبعه على معناه، وإنّما الإنسان هو الذي عبّر عن مثل هذه المسموعات بأصواتها، فالمعاني أوحت بأسمائها من أصواتها.

(2) المناسبة بين الصوت والمعنى: التي قالها كثير من علماء العربية الذين سبق ذكرهم، وهي أمرٌ لا يُدرك إلا بعد أن يوضع اللفظ للدلالة على معنىً معيّن، إذ جاء الدارسون ونظروا في هذه الألفاظ وتدبّروها، فبحثوا في أسباب تركيبها من تلك الأصوات التي جاءت عليها. وهذه المناسبة سمّاها المُحدثون محاكاة الأصوات ( Onomatopoeia) [3] 3) أو التوليد الصوتي [4] 4).

والقسم الثاني المُسمّى محاكاة الأصوات أو المناسبة بين اللفظ والمعنى هو ما سيتناوله البحث، ويقف على تفريعاتها ومواضعها في تفسير التبيان. ولابد قبل ذلك من أن نعرض لأقسام الدلالة الصوتية في المفهوم الحديث [5] 5)، وهما اثنان:

أحدهما: الدلالة الصوتية المطّردة: وتضم نوعين أيضًا:

(أ) الدلالة المعتمدة على تغير الفونيمات التركيبية للكلمة، أي استعمال المقابلات

الاستبدالية بين الألفاظ التي تؤدي إلى إحداث تغيير في المعاني مثل: طابَ وشابَ وعابَ وخابَ، ومثل: الذُلّ والذِلّ، والعِوَج و العَوج.

(ب) الدلالة المعتمدة على تغير الفونيمات فوق التركيبية للكلمة، وهي المَلامِح الصوتية المرافقة للكلام والمُسمّاة (الظواهر التطريزية) وتشمل النبر والتنغيم.

(1) ينظر: المباحث اللغوية والنحوية عند ابن تيمية: هادي الشجيري57.

(2) العين 1/ 54 ـ55، وينظر: التفكير الصوتي عند الخليل: خليل إبراهيم العطية 95.

(3) بحوث ومقالات في اللغة: رمضان عبد التواب 17.

(4) دور الكلمة في اللغة 83.

(5) ينظر: الدلالة اللغوية عند العرب: 166 ـ182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت