فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1827

وَمَعَ هَذَا: فَقَد تَرَكَ بَعْضُهُم حَدِيثَهُ.

قَالَ أُمَيَّةُ بنُ خَالِدٍ: قلتُ لشُعبةَ: مَالَكَ لا تُحَدِّثُ عن عبدِ الْمَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ؟ , قال: تَرَكْتُ حَدِيْثَهُ. قلتُ: تُحَدِّثُ عن مُحمدِ بنِ عُبيدِ اللهِ العَرْزَمِيّ وَتَدَعُ عَبدَ الْمَلِكِ، وَقَد كَانَ حَسَنَ الْحَدِيْثِ؟! قَالَ: مِن حُسْنِها فَرَرتُ.

ــــــــــــــــــــ

وَقَالَ أَبُو دَاودَ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: عَبدُ الْمَلِكِ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: ثِقَةٌ , قُلْتُ: يُخْطِئُ؟ قَالَ: نَعَم وَكَانَ مِن أَحْفَظِ أَهْلِ الكُوْفَةِ , إِلاَّ أَنَّهُ رَفَعَ أَحَادِيْثَ عَن عَطَاءٍ.

وَقَد ذَكَرَ الْخَطِيْبُ فِي تَارِيْخِهِ كَلاَمَ شُعْبَةَ الْمُتَقَدِّمِ , ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَقَد أَسَاءَ شُعْبَةُ فِي اخْتِيَارِهِ، حَيْثُ حَدَّثَ عَن مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيّ، وَتَرَكَ حَدِيْثَ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، لأَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ لَم تَخْتَلِفِ الأَئِمَّةُ مِن أَهْلِ الأَثَرِ فِي ذَهَابِ حَدِيْثِهِ وَسُقُوْطِ رِوَايَتِهِ, وَأَمَّا عَبْدُ الْمَلِكِ فَثَنَاؤهُم عَلَيْهِ مُسْتَفِيْضٌ , وَحُسْنُ ذِكْرِهِمْ لَهُ مَشْهُورٌ - ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكْرِ أَقْوَالِ الأئمةِ فِي تَوْثِيْقِهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ.

وَذَكَرَ ابنُ حِبَّانَ فِي «الثِّقَاتِ» كَلاَمًَا جَامِعًَا في أَثناءِ الحديثِ عن عبدِالملكِ حَيثُ قَالَ: رُبَّمَا أَخطأَ , ثُمَّ قَالَ: «كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ مِن خِيَارِ أَهْلِ الْكُوْفَةِ وَحُفَّاظِهِم , وَالغَالِبُ عَلَى مَن يَحْفَظُ وَيُحَدِّثُ مِن حِفْظِهِ أَنْ يَهِمَ، وَلَيْسَ مِن الإِنْصَافِ تَرْكُ حَدِيْثِ شَيْخٍ ثَبْتٍ، صَحَّتْ عَدَالَتُهُ بِأَوْهَامٍ يَهِمُ فِي رِوَايَتِهِ , وَلَوْسَلَكْنَا هَذَا الْمَسْلَكِ لَلَزِمَنَا تَرْكُ حَدِيْثِ الزُّهْرِي , وَابنِ جُرَيجٍ , وَالثَّورِيّ , وَشُعبةَ , لأَنَّهُمْ أَهْلُ حِفْظٍ وَإِتْقَانٍ , وَكَانُوا يُحَدِّثُونَ مِن حِفْظِهِم , وَلَم يَكُونُوا مَعْصُوْمِيْنَ حَتَّى لاَ يَهِمُوا فِي الرِّوايَاتِ , بَل الاحْتِيَاطُ وَالأَوْلَى فِي مِثْلِ هَذَا قَبُولُ مَا يَرْوِي الثَّبْتُ مِن الرِّوَايَاتِ , وَتَرْكُ مَاصَحَّ أَنَّهُ وَهِمَ فِيْهَا , مَالَم يَفْحُشْ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَغْلُبَ عَلَى صَوَابِهِ , فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ التَّرْكَ حِيْنَئِذٍ» .

وَقَالَ الْحَافِظُ: صَدُوْقٌ لَهُ أَوْهَامٌ.

قُلتُ: والظَّاهِرُ - واللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ ثِقَةٌ حَافِظٌ رُبَّمَا أَخْطأَ.

وَمَن أَنْزَلَهُ عَن دَرَجَةِ التَّوثيقِ فَبِسَبَبِ تَفَرُّدِهِ عَن عَطَاءٍ بِخَبَرِ «الشُّفْعَةُ للجَارِ» ، وَلِهَذَا يَقُوْلُ شُعْبَةُ: لو رَوَى عَبدُ الْملكِ حَدِيثًا آخَرَ مِثْلَ حَدِيْثِ الشُّفْعَةِ لتَرَكْتُ حَدِيْثَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت