حَيثُ يَبْدَأُ في كُلِّ بَلَدٍ - باستثناءِ المدينةِ - بذكرِ الصحابة الذينَ نَزَلوه، ثُمَّ أَهلُ العِلمِ الذينَ أخذوا عنهم، ثم الطَّبقة التي تليها إلى عَصْرهِ.
ويُلاَحظُ في كُلِّ ذَلكَ عُلو الإِسْنَادِ، فَيُقَدِّمُ من روى عن كِبَارِ الصَّحَابة أبي بكر وعمر، ثُمَّ ذَكَرَ من روى عَمَّن دُونَهما كعثمان وعلي - رضي الله عنهم - على من روى عن أسامة بن زيد وعبدالله بن عمر - رضي الله عنهم - وأمثالهما من صِغَارِ الصحابة (1) ، وكذلك في الرِّوايةِ عن التَّابعين.
وتبعًا لهذا المنهج فقد يُتَرْجِمُ لبعضِ الرِّجَالِ أكثرَ من مَرةٍ باعتبارِ البُلْدانِ التي نزلوها، أو الصفات التي اتصفوا بها.
فقد تَرْجَمَ - مَثَلًا - لعُبَادةَ بن الصَّامت - رضي الله عنه - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَذَكَرَهُ في طَبَقَاتِ البَدْريين من الأَنْصَارِ (2) ، ثُمَّ في تَسْميَةِ النُّقَبَاءِ (3) ، ثُمَّ فيمن نَزَلَ الشَّام من الصَّحَابَةِ (4) .
وكذا مُعاذ بن جبل - رضي الله عنه -، حيث ذكره فيمن كان يُفْتي على عَهْدِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (5) ، ثُمَّ في طَبَقَاتِ البدريينَ مِن الأَنْصَارِ (6) ، ثُمَّ فيمن نَزَلَ الشَّام من الصَّحَابَةِ (7) .
وكذا ترجم لأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - في أهل الفتوى (8) ،وفي الطبقة الثانية من الصحابة (9) وفي الصَّحَابةِ الذين نَزَلوا الكُوفَةَ (10) .
وترجم للضَّحَاكِ بن مُزَاحِمٍ في الطبقة الثانية من الكوفيين (11) ، وفي الفقهاء المحدثين بخراسان (12) .
ـــــــــــــــــــ
(1) انظر الطبقات: 5/ 91، 5/ 178.