وقال الخليلي: (لَهُ مَكَانَةٌ في العِلْمِ وَالتَّارِيخِ، وَتَارِيخُهُ مما يَحْتَجُّ بِهِ الأَئِمةُ في كُتُبِهم، وَضَعَّفُوهُ في الحَدِيثِ) (7) .
ولم تَذْكُرْ لَهُ الْمَصَادِرُ إلاَّ كِتَابًَا وَاحدًا، هو كِتَابُ الْمَغَازي (8) .
واستنتج فؤاد سزكين - ومن قبله المستشرق هو رفتس (9) - من خِلالِ نقول الطبري عنه بأنَّ لهُ كتابًا آخَرَ ألّفَهُ في التَّأريخ وَرَتَّبَهُ على الحَوْليَّاتِ، ومما يُؤيدُ ذلكَ إشارة الخليلي إلى هذا الكتاب في قَولهِ السَّابق: (وتاريخه مما يحتجّ به الأئمة في كتبهم) .
ــــــــــــــــ
(1) ستأتي ترجمته عند الحديث رقم (362) .
(2) انظر أول هذا المطلب.
(3) انظر: الطبقات، دار صادر (2/ 5) .
(4) انظر: الطبقات، دار صادر (3/ 5) .
(5) انظر: سير أعلام النبلاء (7/ 439) .
(6) انظر: الجرح والتعديل (8/ 494) .
(7) انظر: الإرشاد في معرفة علماء الحديث (1/ 300) .
(8) انظر: (الفهرست ص 122) ، (معجم المؤلفين 4/ 18) .
(9) انظر: (المغازي الأولى ومؤلفوها لهورفتس ص 100) ، (تاريخ التراث العربي 2/ 94 - 95) .
وقد صرّح ابن سعد بالنَّقلِ عَنْهُ، فيقول:"لم يذكره أبو معشر في كتابه" (1) .
وينقل عنه كثيرًا ضمن الإسناد الجمعي مقرونًا بابن إسحاق وموسى بن عُقبة والواقدي (2) .
وينقل عنهُ كذلك استقلالًا (3) .
وأما نصوصُ الرِّوايةِ، فهي كَثيرةٌ، بعضها منثور في المغازي، والبعض الآخر في طبقات الصحابة والتابعين، والذي وقفتُ عليه في هذا القسم الذي خرّجت أحاديثه وآثاره رواية واحدة، قَالَ ابن سعد رَحِمَهُ اللهُ:
أَخبرنا معن بن عيسى، قال: حدثنا أَبو مَعْشَر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما حضر أبا الدَّرداء الموتُ، جاءهُ حبيب بن مسلمة، فقال: كيف تجدكَ يا أبا الدرداء؟ قال: أجدني ثقيلًا، قال: ما أراه إلاَّ الموت، قال: أَجَل، قال: جزاك الله خيرًا (4) .