فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 83

رواه سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر، ورواه معمر وابن جُريج عن إسماعيل مرسلًا ... ). أهـ

قلت: من ذهب إلى خلاف المماثلة في القصاص احتج بحديث: (( لاقود إلا بالسيف ) )، وفي رواية: (( إلا بحديدة ) )وهو ضعيف أخرجه البزّار في مسنده وابن ماجة (2 / ح 2668 / ص 889) وابن عدي في الكامل (1/ 410) عن أبي بكرة وفي إسناده مبارك بن فضالة وهو يدلس وقد عنعنه وكذا الحسن. وذكر البزّار الاختلاف فيه مع ضعف إسناده.

ورواه أيضًا ابن ماجة (2 / ح 2667) عن النعمان بن بشير وفي إسناده جابر الجعفي وهو كذّاب. وقال ابن عدي: (طرقه كلها ضعيفة) ، ولمعرفة المزيد من تخريجه، انظر: إرواء الغليل للألباني (7 / ح 222) .

وقال الجصاص في أحكام القرآن (1/ 326) : ( ... ويحتج به أبو حنيفة فيمن قطع يد رجل أنّ لوليه أن يقطع يده ثم يقتله لقوله:(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فله أن يفعل به مثل ما فعل بمقتضى الآية). أهـ

قلت: إذا كان هذا في إيجاب القصاص بين المسلمين واستيفاء المماثلة والمساواة فيه، فلأن يكون في حق الكفار من باب أولى، فلنا أن نعاقبهم بمثل ما عاقبونا به وأن نفعل بهم مثل ما فعلوه بنا بمقتضى التنزيل.

الثانية: إذا قاتل من يحرم قتلهم من الكفار أو قاموا بأعمال قتالية أو مساعدة على القتال قتلوا، وهذا الحكم مستنبط من حديث رباح بن ربيع المتقدم ذكره وهو في سنن أبي داود وفيه"ما كانت هذه لتقاتل"فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها بعلة أنها لا تقاتل ومفهومه أنها لو قاتلت لقتلت. ولذلك قال الحافظ في الفتح (6/ 148) بعد ذكره لهذا الحديث: (فإنّ مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت) . أهـ

وقال الإمام النووي في شرح صحيح الإمام مسلم (12/ 48) : (قوله:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان"، أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا قال جماهير العلماء: يقتلون، وأما شيوخ الكفار فإن كان فيهم رأي قتلوا وإلا ففيهم وفي الرهبان خلاف، قال مالك وأبو حنيفة: لا يقتلون، والأصحّ في مذهب الشافعي قتلهم) . أهـ

وفي منهاج الطالبين للنووي (4/ 223) ما نصّه: (ويحلّ قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر فيسترقون وتسبى نساؤهم وأموالهم) .

وقال ابن النحاس في (مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق، 2/ 1023) : (ويحرم قتل المرأة والصبي إن لم يقاتلا عند الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة فإن قاتلا قتلا. واختلفوا في قتل الشيخ الفاني والضعيف الأعمى والمقعد والمقطوع اليد والرجل، فأباحه الشافعي في أظهر قوليه، سواء كان فيهم قتال أو لم يكن، ومنع منه مالك وأحمد وأبو حنيفة. واتفقوا على أنهم إذا قاتلوا قتلوا) . أهـ

وفي حاشية ابن عابدين (3/ 225) : (وكذا يقتل من قاتل من كل من قلنا إنه لا يقتل كالمجنون والصبي والمرأة إلاّ أنّ الصبيّ والمجنون يقتلان في حال قتالهما أما غيرهما فإنهم يقتلون إذا قاتلوا بعد الأسر والمرأة الملكة تقتل وإن لم تقاتل وكذا الصبي الملك لأنّ في قتل الملك كسر شوكتهم وقيد في الجوهرة الصبي الملك بما إذا كان حاضرًا) . أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت