فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 83

وقال أيضًا: (قال في الفتح و في السير الكبير: لا يقتل الراهب في صومعة ولا أهل الكنائس الذين لا يخالطون الناس فإن خالطوا قتلوا كالقسيس والذي يجنّ ويفيق يقتل حال إفاقته وإن لم يقاتل) . أهـ

وفي شرح فتح القدير للعاجز الفقير لابن الهمام الحنفي (5/ 203) ما نصّه: (وكذا يقتل من قاتل من هؤلاء دفعًا لشره ولأنّ القتال مبيح حقيقة،(ولا يقتل مجنونًا) لأنه غير مخاطب إلاّ أن يقاتل فيقتل دفعًا لشره غير أنّ الصبيّ والمجنون يقتلان ماداما يقاتلان وغيرهما لا بأس بقتله بعد الأسر لأنه من أهل العقوبة لتوجه الخطاب نحوه وإن كان يجنّ ويفيق فهو في حال إفاقته كالصحيح). أهـ

وبهامشه شرح العناية على الهداية للبابرثي وجاء فيه: ( ... وكذلك يقتل من قاتل من كل من قلنا إنه لا يقتل كالمجنون والصبي والمرأة،(إلاّ أنّ الصبي والمجنون يقتلان في حال قتالهما) أما غيرهما من النساء والرهبان ونحوهم فإنهم يقتلون إذا قاتلوا بعد الأسر، والمرأة الملكة تقتل وإن لم تقاتل وكذا الصبي الملك والمعتوه الملك لأنّ في قتل الملك كسر شوكتهم، وفي السير الكبير: لا يقتل الراهب في صومعته ولا أهل الكنائس الذين لا يخالطون الناس فإن خالطوا قتلوا كالقسيسين والذي يجنّ ويفيق يقتل في حال إفاقته وإن لم يقاتل). أهـ

وقال الحافظ في الفتح (6/ 147 - 148) : (وقال مالك والأوزاعي: لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم. وقد أخرج ابن حبان في حديث الصعب زيادة في آخره:"ثم نهى عنهم يوم حنين"وهي مدرجة في حديث الصعب وذلك بين في سنن أبي داود فإنه قال في آخره:"قال سفيان: قال الزهري: ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن قتل النساء والصبيان"ويؤيد كون النهي في غزوة حنين ما سيأتي في حديث رباح بن الربيع الآتي، فقال لأحدهم:(( إلحق خالدًا فقل له لا تقتل ذرية ولا عسيفًا ) )، والعسيف بمهملتين وفاء الأجير وزنًا ومعنى، وخالد أول مشاهده مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة الفتح، وفي ذلك العام كانت غزوة حنين. وأخرج الطبراني في) الأوسط (من حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة أتي بامرأة مقتولة، فقال:(( ما كانت هذه تقاتل ) )ونهى فذكر الحديث. وأخرج أبو داود في) المراسيل (عن عكرمة: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأةً مقتولةً بالطائف فقال:(( ألم أنه عن قتل النساء، من صاحبها؟ ) )فقال رجل:"أنا يا رسول الله، أردفتها فأرادت أن تصرعني فتقتلني فقتلتها"، فأمر بها أن توارى.

ويحتمل في هذه التعدد، والذي جنح إليه غيرهم الجمع بين الحديثين كما تقدمت الإشارة إليه، وهو قول الشافعي والكوفيين وقالوا: إذا قاتلت المرأة جاز قتلها. وقال ابن حبيب من المالكية: لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلاّ إن باشرت القتل وقصدت إليه. قال: وكذلك الصبي المراهق. ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبّان من حديث رباح بن الربيع وهو بكسر الراء والتحتانية التميمي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فرأى الناسَ مجتمعين فرأى امرأةً مقتولةً فقال:"ما كانت هذه لتقاتل"، فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت واتفق الجميع كما نقل ابن بطال وغيره على منع القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلضعفهن وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر ولما في استبقائهم جميعًا من الانتفاع بهم إما بالرق أو بالفداء، فيمن يجوز أن يفادى به. وحكى الحازمي قولًا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب، وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب). أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت