فهرس الكتاب
وقال الإمام بدر الدين بن جماعة في (تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام، ص 183) : (والأصحّ أنّ الراهب والشيخ الكبير والأعمى والزّمن، يقتلون أيضًا بكل حال، وقيل: إن لم يكن لهم رأي في الحرب، ولم يقاتلوا لم يقتلوا، أما إذا قاتلوا أو كان لهم رأي في الحرب قتلوا بلا خلاف لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على قاتل دريد بن الصمة يوم هوازن وكانت له مائة وعشرون سنة وقيل: وستون سنة، لأنه كان صاحب رأي في الحرب وكان قد أشار عليهم ألاّ يصحبوا الذراري. ولا يجوز قتل نساء الكفار ولا ذراريهم إلاّ إذا قاتلوا أو تترس بهم الكفار ودعت الضرورة إلى قتلهم ورميهم) .
ويقول شيخ الإسلام إبن تيمية - رحمه الله تعالى - في السياسة الشرعية، ص (99 - 100) : (وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن ونحوهم فلا يقتل عند جمهور العلماء إلاّ أن يقاتل بقوله أو بفعله وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلاّ النساء والصبيان لكونهم مالًا للمسلمين، والأول هو الصواب لأنّ القتال هو لمن يقاتلنا، إذا أردنا إظهار دين الله، كما قال الله تعالى:(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) [البقرة: 190] . وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه مرّ على امرأة مقتولة في بعض مغازيه قد وقف عليها الناس فقال: (( ما كانت هذه لتقاتل ) )، وقال لأحدهم: (( الحق خالدًا فقل له: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا ) )، وفيها أيضًا عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (( لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة ) ). أهـ
وفي منهاج الطالبين للنووي - رحمه الله تعالى - (4/ 322 - 323) ما نصّه: (ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل، ويحلّ قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن، لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر فيسترقون وتسبى نساؤهم وأموالهم) . أهـ
قال في شرحه (مغني المحتاج للخطيب الشربيني، 4/ 322 - 323) : (ويحرم عليه قتل صبي ومجنون) و من به رقّ (وامرأة وخنثى مشكل) للنهي عن قتل الصبيان والنساء في الصحيحين وألحق المجنون بالصبي والخنثى بالمرأة لاحتمال أنوثته.
(تنبيه) يستثنى من ذلك مسائل:
الأول: إذا لم يجد المضطر سواهم فله قتلهم وأكلهم على الأصح في زيادة الروضة من كتاب الأطعمة.
الثانية: إذا قاتلوا يجوز قتلهم وقد استثناها في المحرر.
الثالثة: حال الضرورة عند تترس الكفار بهم كما سيأتي.
الرابعة: إذا كانت النساء من قوم ليس لهم كتاب كالدهرية وعبدة الأوثان وامتنعن ... من الإسلام، قال الماوردي: فيقتلن عند الشافعي - رضي الله تعالى عنه -.
الخامسة: إذا سب الخنثى أو المرأة الإسلامَ أو المسلمين لظهور الفساد، ويقتل مراهق نبت الشعر الخشن على عاتقه، لأنّ إنباته دليل بلوغه كما مرّ في الحجر لا إن ادعى استعجاله بدواء وحلف أنه استعجله بذلك فلا يقتل بناءً على أنّ الإنبات ليس بلوغًا بل دليله وحلفه على ذلك واجب وإن تضمن حلف من يدعي الصبا بظهور إمارة البلوغ فلا يترك بمجرد دعواه (ويحل قتل راهب وأجير) ومحترف