عابدين في الحاشية (3/ 225) فقال: (قال في الجوهرة: وكذا يجوز قتل الأخرس والأصمّ وأقطع اليد اليسرى أو إحدى الرجلين لأنه يمكنه أن يقاتل راكبًا، وكذا المرأة إذا قاتلت) . أهـ
الخامسة: المرأة منهم إذا وقفت في صف الكفار أو على حصنهم فحرضت قومها على القتال أو شتمت المسلمين أو تكشفت لهم - أي للمسلمين - سخرية بهم، أو لقصد فتنتهم جاز قتلها قصدًا، قال ابن قدامة في المغني (10/ 504) : (فصل: ولو وقفت امرأة في صف الكفار أو على حصنهم فشتمت المسلمين أو تكشفت لهم جاز رميها قصدًا، لما روى سعيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف أشرفت امرأة فكشفت عن قبلها فقال:"ها دونكم فارموها"، فرماها رجل من المسلمين فما أخطأ ذلك منها. ويجوز النظر إلى فرجها للحاجة إلى رميها لأن ذلك من ضرورة رميها، وكذلك يجوز رميها إذا كانت تلتقط لهم السهام أو تسقيهم الماء أو تحرضهم على القتال لأنها في حكم المقاتل وهكذا الحكم في الصبي والشيخ وسائر من منع منهم) . أهـ
السادسة: رميهم بالمنجنيق وهو الآلة التي ترمى به الحجارة المحمية المشتعلة. ويقاس على المنجنيق غيره من الأسلحة الثقيلة كالمدافع والدبابات والهجوم بالطائرات الحربية وكذلك رميهم بالنار أو إرسال الماء عليهم وهو التغريق وهدم بيوتهم وقطع الماء عنهم وإلقاء حيات أو عقارب عليهم ولو كان فيهم نساء وصبيان. ففي مشارع الأشواق (2/ 1024) ما نصّه: (يجوز نصب المنجنيق عليهم ورميهم بالنار وإرسال الماء عليهم، وإن كان فيهم نساء وصبيان منهم، فان كان فيهم مسلم أسير أوتاجر أومستأمن كره إن لم تكن ضرورةً، وإلاّ لم يكره على المذهب - أي مذهب الشافعي -) . أهـ
وفي منهاج الطالبين للنووي (4/ 223) : (ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق وتبييتهم في غفلة فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر جاز ذلك على المذهب) . أهـ
وجاء في شرحه مغني المحتاج (4/ 223) : (ويجوز حصار الكفار في البلاد) والحصون (والقلاع وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق) وما في معني ذلك من هدم بيوتهم وقطع الماء عنهم، وإلقاء حيات أو عقارب عليهم ولو كان فيهم نساء وصبيان، لقوله تعالى: (وخذوهم واحصروهم) ، وفي الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم حاصر أهل الطائف، وروى البيهقي أنه نصب عليهم"المنجنيق"وقيس به ما في معناه مما يعم الإهلاك به.
(تنبيه) : مقتضى كلامه جواز ذلك وإن كان فيهم النساء والصبيان واحتمل أن يصيبهم ذلك وهو كذلك لأن النهي عن قتلهم محمول على ما بعد السبي لأنهم غنيمة، ومحلّ جواز ذلك في غير مكة و حرمها ولو تحصن بها أو بموضع من حرمها، والعياذ بالله تعالى طائفة من الحربيين لم يجز قتالهم بما يعم كما نقله في كتاب الحج من المجموع عن نصه في الأمّ وفي سير الواقدي، وظاهر كلامهم أنه يجوز إتلافهم بما ذكر وإن قدرنا عليهم بدونه. قال الزركشي: وبه صرح البندنيجي. نعم يكره حينئذ إذ لا نأمن من أن نصيب مسلمًا من الجيش نظنه كافرًا، قاله البلقيني وقال: إنه أشار إليه في الأمّ (و) يجوز (تبييتهم في غفلة) وهو الإغارة عليهم ليلًا وهم غافلون لما في الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وسئل عن المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم، فقال: (( هم منهم ) ).
(تنبيه) : استثنى بعضهم من إطلاق المصنف من لم تبلغه الدعوة. قال: فلا يجوز قتالهم بذلك حتى يدعوا إلى الإسلام، فإن قتل منهم أحد ضمن بالدية والكفارة، نصّ عليه الشافعي - رحمه الله -