والأصحاب، ولا حاجة إلى استثنائه لأنّ هذا شرط لأصل القتال (فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر أو نحوه(جاز ذلك) أي الرمي بما ذكر وغيره (على المذهب) لئلا يتعطل الجهاد لحبس مسلم عندهم وقد لا يصيب المسلم وإن أصيب رزق الشهادة.
(تنبيه) : تعبيره بالجواز لا يقتضي الكراهة، سواء اضطروا إلى ذلك أم لا، وملخص ما في الروضة ثلاثة طرق: المذهب إن لم يكن ضرورةً كره تحرزًا من إهلاك المسلم ولا يحرم على الأظهر، وإن كان ضرورةً كخوف ضررهم أو لم يحصل فتح القلعة إلاّ به جاز قطعًا، وكالمسلم الطائفة من المسلمين كما قاله الرافعي، وقضيته عدم الجواز إذا كان في المسلمين كثرة وهو كذلك ... ). أهـ
وفي المغني (10/ 503) : (ويجوز نصب المنجنيق عليهم، وظاهر كلام أحمد جوازه مع الحاجة وعدمها لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف، وممن رأى ذلك الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي. قال ابن المنذر: جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نصب المنجنيق على أهل الطائف. وعن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنه - أنه نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية ولأنّ القتال به معتاد فأشبه الرمي بالسهام) . أهـ
وقال ابن رشد في بداية المجتهد (1/ 385 - 386) : (واتفق عوام الفقهاء على جواز رمي الحصون بالمنجنيق سواء كان فيها نساء وذرية أو لم يكن لما جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام نصب المنجنيق على أهل الطائف) . أهـ
السابعة: حرق دورهم ونخيلهم وتخريبها نكاية بهم وإدخال الوهن في قلوبهم، وفي صحيح البخاري (الفتح، 6/ 154) باب: حرق الدور والنخيل، أورد فيه حديثان:
الأول: عن قيس بن أبي حازم قال: قال لي جرير - رضي الله تعالى عنه - قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا تريحني من ذي الخلصة ) )، - وكانت بيتًا في خثعم يسمى كعب اليمانية - قال: فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل قال: وكنت لا أثبتُ على الخيل فضرب في صدري وقال: (( اللهُمَّ ثبته واجعله هاديًا مهديًا ) )، فانطلق إليها فكسرها وحرَّقها، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فقال رسول جرير: والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجوف أو أجرب. قال: فبارك في أحمس ورجالها خمس مرات.
الثاني: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (( حرّق النبي صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير ) ).
قال الحافظ في الفتح (6/ 155) : (وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو، وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور، واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك. وأجاب الطبري بأنّ النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في خلال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف، وهو نحو ما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان، وبهذا قال أكثر أهل العلم، ونحو ذلك القتل بالتغريق. وقال غيره: إنما نهى أبو بكر جيوشه على ذلك لأنه علم أن تلك البلاد ستفتح فأراد إبقاءها على المسلمين. والله أعلم) . أهـ
وروى الإمام مسلم في صحيحه (شرح مسلم للنووي، 12/ 50 - 51) : باب جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها عن عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة. زاد قتيبة وابن رُمحٍ في حديثهما: فأنزل الله عزّ وجلّ: (ما قطعتم من لينة أو