تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين)، وفي رواية: قطع نخل بني النضير وحرّق. ولها يقول حسّان: وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطيرُ).
قال الإمام النووي في شرح صحيح الإمام مسلم (12/ 50) : (وفي هذا الحديث جواز قطع شجر الكفار وإحراقه، وبه قال عبد الرحمن بن القاسم ونافع مولى ابن عمر ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق والجمهور. وقال أبو بكر الصديق والليث بن سعد وأبو ثور والأوزاعي - رضي الله عنهم - في رواية عنهم: لا يجوز) . أهـ
وقال الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (9/ 18 / 7) :(واختلف الناس في تخريب دار العدو وتحريقها وقطع ثمارها على قولين: الأول: أنَّ ذلك جائز قاله في المدونة. الثاني: إن علم المسلمون أن ذلك لهم لم يفعلوا وإن يئسوا فعلوا قاله مالك في الواضحة. وعليه يناظر أصحاب الشافعي ابنَ العربي: والصحيح الأول.
وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ نخل بني النضير له، ولكنه قطع وحرّق ليكون ذلك نكاية لهم ووهنًا فيهم حتى يخرجوا عنها. وإتلاف بعض المال لصلاح باقيه مصلحة جائزة شرعًا، مقصودة عقلًا). أهـ
وذهب ابن قدامة المقدسي - رحمه الله تعالى - إلى قطع شجرهم وإحراق زرعهم إن فعلوا ذلك بالمسلمين فيفعل بهم ذلك لينتهوا. وقسم الشجر والزرع إلى ثلاثة أقسام، فقال في المغني (10/ 509 - 511) : [مسألة] قال: (ولا يقطع شجرهم ولا يحرق زرعهم إلا أن يكونوا يفعلون ذلك في بلادنا فيفعل ذلك بهم لينتهوا) ، وجملته أن الشجر والزرع ينقسم ثلاثة أقسام:
أحدهما: ما تدعوا لحاجة إلى إتلافه كالذي يقرب من حصونهم ويمنع من قتالهم أو يسترون به من المسلمين أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق أو تمكن من قتال أو سد بثق أو إصلاح طريق أو ستارة منجنيق أو غيره أو يكونون يفعلون ذلك بنا فيفعل بهم ذلك لينتهوا فهذا يجوز بغير خلاف نعلمه.
الثاني: ما يتضرر المسلمون بقطعه لكونهم ينتفعون ببقائه لعلوفتهم أويستظلون به أو يأكلون من ثمره أو تكون العادة، لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا فإذا فعلناه بهم فعلوه بنا فهذا يحرم لما فيه من الإضرار بالمسلمين.
الثالث: ما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه بالمسلمين ولا نفع سوى غيظ الكفار والإضرار بهم، ففيه روايتان: (أحدهما) : لا يجوز لحديث أبي بكر ووصيته وقد روي نحو ذلك مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولأنّ فيه إتلافًا محضًا فلم يجز كعقر الحيوان، وبهذا قال الأوزاعي والليث وأبو ثور. (والرواية الثانية) يجوز، وبهذا قال مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر. قال إسحاق: التحريق سنة إذا كان أنكى في العدو لقول الله تعالى: (ما قطعتم من لينةٍ أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) .
وروى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: (ما قطعتم من لينة) ، ولها يقول حسان:
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير ... (متفق عليه)
وعن الزهري قال: فحدثني أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إليه فقال: (( أغر على أبناء صباحًا وحرق ) )رواه أبو داود. فقيل لأبي مسهر أبنا، قال: نحن أعلم هي بنا فلسطين، والصحيح أنها أبناء كما