فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 83

جاءت الرواية: وهي قرية من أرض الكرك في أطراف الشام في الناحية التي قتل فيها أبوه، فأما ببنا فهي من أرض فلسطين ولم يكن أسامة ليصل إليها ولا يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالاغارة عليها لبعدها والخطر بالمصير إليها لتوسطها في البلاد وبعدها في طرف الشام فما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليأمره بالتغرير بالمسلمين فكيف يحمل الخبر عليها مع مخالفه لفظ الرواية وفساد المعنى؟). أ. ه وانظر أيضًا مشارع الأشواق لابن النحاس (2/ 1024 - 1025) .

الثامنة: إذا حرق المشركُ المسلمَ فيجوز تحريقه بالنار ولا يتجاوز إلى من لم يستوجب ذلك. لما رواه البخاري في صحيحه (الفتح، 6 / ح 3018 / ص 153) باب: إذا حرَّق المشركُ المسلم هل يحرَّق؟ وساق فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أنّ رَهْطًا من عُكلٍ ثمانيةً قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فاجتَوَوا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أبغنا رسلًا، قال: (( ما أجد لكم إلا أن تلحقو بالذود ) ). فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتى صحُّوا وسمنوا وقتلوا الراعي واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم، فأتى الصريخُ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب، فما تَرَجَّل النهار حتى أُتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها وطرحهم بالحرَّة يستسقون فما يُسقون حتى ماتوا.

قال أبو قلابة: قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وسعوا في الأرض فسادًا.

قال الحافظ في الفتح (6/ 153) : (وقد أورد المصنف في الباب حديث أنس في قصة العرنيين، وليس فيه التصريح بأنهم فعلوا ذلك بالرعاء لكنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه، وذلك فيما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أنس قال: إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إذا جاز سمل أعينهم وهو تعذيب بالنار ولو لم يفعلوا ذلك بالمسلمين فجوازه إن فعلوه أولى) . أهـ

وقد ورد النهي عن التعذيب بالنار، ففي صحيح البخاري (الفتح، 6/ 149) باب: لا يعذِّب بعذاب الله عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعثٍ فقال: (( إن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار ) )، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أردنا الخروج: (( إني أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإنَّ النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما ) ). وعن عكرمة: أنَّ عليًا رضي الله عنه حرَّق أقوامًا، فبلغ ابنَ عباس فقال: لو كنتُ أنا لم أحرِّقهم، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تعذبوا بعذاب الله ) )، ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من بدَّل دينه فاقتلوه ) ).

قلت: إنّ النهي عن التعذيب بالنار مخصص بما إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص جمعًا بين الروايتين، ويقال أيضًا إن النهي عن التحريق بالنار إذا لم يتعين التحريق طريقًا إلى النكاية بالكفار والغلبة عليهم حال الحرب، والله تعالى أعلم.

قال الحافظ في الفتح (6/ 149 - 150) : (وكان أمير السرية المذكورة حمزة بن عمرو الأسلمي. أخرجه أبو داود من طريقه بإسناد صحيح لكن قال في روايته:(( إن وجدتم فلانًا فأحرقوه بالنار ) )، هكذا بالإفراد، وكذلك رويناه في"فوائد علي بن حرب"عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح مرسلًا وسماه هبار بن الأسود، ووقع في رواية ابن إسحاق: (( إن وجدتم هبار بن الأسود والرجل الذي سبق منه إلى زينب ما سبق فحرقوهما بالنار ) )، يعني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة شرط عليه أن يجهز له ابنته زينب فجهزها، فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك. والقصة مشهورة عن ابن إسحاق وغيره، وقال في روايته: وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجت من مكة. وقد أخرجه سعيد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت