فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 83

وقال النووي - رحمه الله تعالى - في المنهاج (4/ 224) : (ولو التحم حربٌ فتترسوا بنساء وصبيان جاز رميهم وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم فالأظهر تركهم) . أهـ

وقال في مغني المحتاج شرح المنهاج (4/ 224) : (ولو التحم حرب فتترسوا بنساء) وخناثى (وصبيان) ومجانين منهم (جاز) حينئذ (رميهم) إذا دعت الضرورة إليه ونتوقى من ذكر لئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى منع الجهاد وطريقًا إلى الظفر بالمسلمين، لأنا إن كففنا عنهم لأجل التترس بمن ذكر لايكفون عنا فالاحتياط لنا أولى من الاحتياط لمن ذكر (وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم فالأظهر تركهم) وجوبًا لئلا يؤدي إلى قتلهم من غير ضرورة وقد نهينا عن قتلهم، وهذا ما رجحه في المحرر. والثاني هو المعتمد كما صحّحه في زوائد الروضة جاز رميهم كما يجوز نصب المنجنيق على القلعة وإن كان يصيبهم، ولئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى تعطيل الجهاد أو حيلة إلى استبقاء القلاع لهم، وفي ذلك فساد عظيم، واحترز المصنف بقوله دفعوا بهم عن أنفسهم عما إذا فعلوا ذلك مكرًا وخديعة لعلمهم بأن شرعنا يمنع من قتل نسائهم وذراريهم فلا يوجب ذلك ترك حصارهم ولا الامتناع من رميهم وإن أفضى إلى قتل من ذكر قطعًا. قاله الماوردي: قال في البحر: وشرط جواز الرمي أن يقصد بذلك التوصل إلى رجالهم). أهـ

قلت: وقد نص على ذلك - أيضًا - ابن جماعة في كتابه تحرير الأحكام، ص 183.

العاشرة: إن نقضوا العهد فللإمام الحق في قتلهم جميعًا أو إبقاء من شاء منهم وذلك راجع إلى رأي الإمام وهو مخير في قتلهم أو استرقاقهم أو يمن عليهم بلا عوض أو بعوض، وهذا في حق رجالهم سواء كانوا مقاتلة أو غير مقاتلة، أما النساء والصبيان فيرقون بالأسر. كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في يهود بني قريظة لما نقضوا العهد، قتل رجالهم وشيوخهم وأمراءهم ولم يستبق منهم أحدًا لا عسيفًا ولا تاجرًا ولا فلاحًا ولا شيخًا هرمًا إلا نساءهم وأطفالهم جعلهم في الرق. وفي ذلك يقول الإمام ابن حزم - رحمه الله تعالى - في المحلّى (5/ 351) : (وروينا من طريق وكيع نا سفيان نا عبد الملك بن عمير القرظي نا عطية القرظي قال: عرضت يوم قريظة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت". فهذا عموم من النبي صلى الله عليه وسلم لم يستبق منهم عسيفًا، ولا تاجرًا ولا فلاحًا ولا شيخًا كبيرًا، وهذا إجماع صحيح منهم - رضي الله عنهم - متيقن، لأنهم في عرض من أعراض المدينة لم يخف ذلك على أحد من أهلها) . أهـ"

وأخرج البخاري في صحيحه (الفتح، 7/ 329) باب: حديث بني النضير - ح رقم (4028) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (( حاربت قريظة والنضير، فأجلى بني النضير وأقرّ قريظة ومنّ عليهم حتى حاربت قريظة، فقتل رجالهم، وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلاّ بعضهم لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فآمنهم وأسلموا ) ).

وروى البخاري في صحيحه (الفتح، 7/ 411 - 412) باب: مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم، ومسلم في صحيحه (شرح النووي، 12/ 92 - 93 (باب: جواز قتال من نقض العهد وجواز إنزال أهل الحصن على حكم حاكم عدل أهل للحكم. عن سعد قال: سمعت أبا أمامة قال: سمعت أبا سعيد الخدري - رضي الله عنه - يقول: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتي على حمار، فلما دنا من المسجد قال للأنصار:(( قوموا إلى سيِّدكم - أو خيركم - ) )، فقال: (( هؤلاء نزلوا على حكمك ) )، فقال:"تقتلُ مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت