فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 83

". قال: (( قضيت بحكم الله ) ). وربما قال: (( بحكم الملك ) ). وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجلٌ من قريش يقال حبَّان بن العَرِقه، رماه في الأكحل، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد يعوده من قريب فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل عليه السلام، وهو ينفُضُ رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعته، اخرج إليهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( فأين؟ ) )فأشار إلى بني قريظة. فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه، فردّ الحكم إلى سعدٍ قال:"فإني أحكم فيهم أن تُقْتَل المقاتلةُ، وأن تُسبى النساءُ والذرية، وأن تقسم أموالهم ...") الحديث."

وجاء في الفتح (7/ 412) : (وفي رواية محمد بن صالح المذكورة"حكم أن يقتل منهم كل من جرت عليه الموسى"، وفيه زيادة بيان الفرق بين المقاتلة والذرية ... وفي رواية محمد بن صالح المذكورة(( لقد حكمت فيهم اليوم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سماوات ) ). وفي حديث جابر عند ابن عائذ، فقال: (( أحكم فيهم يا سعد ) )، قال:"الله ورسوله أحق بالحكم". قال: (( قد أمرك الله تعالى أن تحكم فيهم ) ).

وفي رواية ابن إسحاق من مرسل علقمة بن وقاص: (( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ) )، وأرقعة بالقاف جمع رقيع وهو من أسماء السماء، قيل: سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم، وهذا كله يدفع ما وقع عند الكرماني بحكم الملك - بفتح اللام - وفسره بجبريل، لأنه الذي ينزل بالأحكام. أهـ

وقال أيضًا: (7/ 413 - 414) : (قوله:(فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، أي فحاصرهم. وروى ابن عائذ من مرسل قتادة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًا ينادي، فنادى:"يا خيل الله اركبي". وفي رواية أبي الأسود عن عروة عند الحاكم والبيهقي: وبعث عليًّا على المقدمة ودفع إليه اللواء، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أثره، وعند موسى بن عقبة نحوه وزاد: وحاصرهم بضع عشرة ليلة. وعند ابن سعد: خمس عشرة. وفي حديث علقمة بن وقاص المذكور: خمسًا وعشرين. ومثلها عند ابن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب قال: حاصرهم خمسًا وعشرين ليلة حتى أجهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب، فعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد أن يؤمنوا، أو يقتلوا نساءهم وأبناءهم ويخرجوا مستقتلين، أو يبيتوا المسلمين ليلة السبت. فقالوا: لا نؤمن، ولا نستحل ليلة السبت، وأي عيش لنا بعد أبنائنا ونسائنا؟ فأرسلوا إلى أبي لبابة بن عبد المنذر وكانوا حلفاءه فاستشاروه في النزول على حكم النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إلى حلقه - يعني الذبح - ثم ندم، فتوجه إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فارتبط به حتى تاب الله عليه. قوله: (فنزلوا على حكمه فرد الحكم إلى سعد) كأنهم أذعنوا للنزول على حكمه صلى الله عليه وسلم، فلما سأله الأنصار فيهم رد الحكم إلى سعد ووقع بيان ذلك عند ابن إسحاق، قال: لما اشتد بهم الحصار أذعنوا إلى أن ينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواثبت الأوس فقالوا: يا رسول الله، قد فعلت في موالي الخوارج - أي بني قينقاع - ما علمت، فقال: (( ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ ) )، قالوا: بلى قال: (( فذلك إلى سعد بن معاذ ) ). وفي كثير من السير أنهم نزلوا على حكم سعد، ويجمع بأنهم نزلوا على حكمه قبل أن يحكم فيه سعد. وفي رواية علقمة بن وقاص المذكورة: فلما اشتد بهم البلاء وقيل لهم:"انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فلما استشاروا أبا لبابة، قال: (( ننزل على حكم سعد بن معاذ ) )ونحوه في حديث جابر عند ابن عائذ. فحصل في سبب رد الحكم إلى سعد بن معاذ أمران: أحدهما: سؤال الأوس، الآخر: إشارة أبي لبابة، ويحتمل أن تكون الإشارة إثر توقفهم، ثم لما اشتد الأمر بهم في الحصار عرفوا سؤال الأوس فأذعنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت