أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين )) ولفظ أظهر مقحم (قالوا: يا رسول الله لم) أي لم سقط نصف الدية، أو لم برئت من مسلم يقيم بين أظهر المشركين (( قال: لا ترايا ) )من باب التفاعل من الرؤية، يقال: ترائ القوم إذا رأى بعضهم بعضًا، وإسناد الترائي إلى النار مجاز وأصله تترائى، فحذف إحدى التائين تخفيفًا (( ناراهما ) )قال الخطابي: في معناه ثلاثة وجوه، قيل: معناه لا يستوي حكمهما، وقيل: معناه أنّ الله فرّق بين داري الإسلام والكفر، فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في بلادهم، حتى إذا أوقدوا نارًا كان منهم بحيث يرى نارهم، ويرون ناره إذا أوقدت، وقيل معناه: لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يشبه به في هديه وشكله). أهـ) وانظر أيضًا عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم آبادي، مجلد 4 ج 7 ص 218 - 219؛ وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي للمباركفوري، 5/ 190 (
وقال في النهاية: (أي يلزم المسلم ويجب عليه أن يتباعد منزله عن منزل المشرك ولا ينزل بالموضع الذي إن أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للمشرك إذا أوقدها في منزله، ولكنه ينزل مع المسلمين، وهو حث على الهجرة) . (انظر: عون المعبود، 4/ 7 / 219 وتحفة الأحوذي، 5/ 190) . وزاد في شرح السيوطي لسنن النسائي) المجلد 4 ج 8 ص 36): (وإنما كره مجاورة المشركين لأنهم لا عهد لهم ولا أمان وحث المسلمين على الهجرة) . أهـ
وقال العلامة محمد زكريا الكاندهلوي في تعليقه على هامش بذل المجهود (11/ 155) : (وفي"إزالة الخفاء": أمر بنصف الدية استطابة لهم وزجرًا للمسلمين في ترك التثبت، والأوجه عندي أنه على طريق الصلح يشهد له كتاب عمر إلى أبي عبيدة: احرص على الصلح إذا لم يستبن لك القضاء. انتهى. ووجه ابن الهمام في العتق بوجه آخر، فقال: سجودهم يحتمل كونه لله تعالى وكونه تعظيمًا لهم كما هو معروف فصار احتمالان فجعل نصف العقل) . أهـ