فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 83

الثالث: عدم معارضتها للسنة، وذلك بأن يكون لها شاهد من أصل معتبر تقاس عليه.

الرابع: عدم معارضتها للقياس (والقياس إنما هو مراعاة مصلحة في فرع، بناءً على مساواته لأصل في علة حكمه المنصوص عليه، فبينهما من النسبة إذن العموم والخصوص المطلق، إذ القياس فيه مراعاة لمطلق المصلحة، وفيه زيادة على ذلك العلة التي اعتبرها الشارع. ومراعاة مطلق المصلحة أعم من أن توجد فيها هذه الزيادة أو لا كما هو واضح. فكل قياس مراعاة للمصلحة، وليس كل مراعاة للمصلحة قياسًا؛ إذ تنفرد هذه الثانية في كل ما يسمى بالمصالح المرسلة، وهي المصالح التي يراها المجتهد مما لا شاهد يؤيده من أصل تقاس عليه، ولا دليل يلغيه من نص كتاب أو سنة) . أهـ (انظر: ضوابط المصلحة للبوطي، ص 190)

وبالنظر إلى الضوابط الثلاثة الأخيرة نجد أنّ العمليات التي تمت في أمريكا لا تعارض الكتاب والسنة لدلالة الوحيين على إرهاب الأعداء وإثخان الجراح فيهم وتكبيدهم الخسائر في الأموال والأنفس والثمرات ولا تعارض القياس لأنّ أدلة شنّ الغارة على الكفار وتبييتهم - وهو كبسهم في ليل أو نهار - يقاس عليه بناءً على مساواته لأصل علة الحكم في تلك العمليات وما تم القياس عليه بجامع بينهما وهو قتال الكفار لدرء الفساد الواقع على المسلمين في كل مكان.

الخامس: عدم تفويتها مصلحة ً أهمّ منها أو مساوية لها، فإذا كان أعداء الإسلام قد كشروا عن أنيابهم في كل مكان وقاموا بالتضييق على المسلمين في كل الميادين، فإنّ المصالح التي تحققت من جراء تلك العمليات أعظم وأكثر من المفاسد القليلة التي نجمت من جراء تفجيرات أمريكا، وقد سبق أن بينّا أنّ القيام بأي عمل تعبدي لا يخلو من مفاسد، إذ لابد من تعارض المصالح بالمفاسد، ولكن عند الموازنة بينهما يتبين رجحان أحدهما على الآخر أو تساويهما، والشريعة إنما قضت بالعمل برجحان المصلحة على المفسدة، أما إذا كانت المفسدة مساوية للمصلحة أو راجحة عليها وجب الكفّ عن ذلك الفعل، لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ولكن لابد لاعتبار المصلحة من شرط أساسي ألا وهو رجحان الوقوع.

وهذه الأعمال الجهادية التي قام بها المجاهدون - إن كان وراء تفجيرات أمريكا مجاهدون - تحقق فيها هذا الشرط الأساسي، رجحان المصلحة على المفسدة. وهذا أوان الشروع في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت