كلمات براقة ومعسولة، ولكن أين الثمرة هكذا كان دأبهم التشكيك في (طالبان) والتنفير من المجاهدين، والآن التباكي عليهم - عجبًا - كيف يستقيم ذلك، وقديمًا قيل: عش رجبًا تر عجبًا ...
لقد كان كثير من هؤلاء عقب أحداث أمريكا نسمعهم وهم ينتقدون من كان يقول إنّ الهجمات على أمريكا استعجال غير مدروس، فما الذي غيّر موقفهم رأسًا على عقب أم أنّ وراء الأكمة ما وراءها أم هو الاصطياد في الماء العكر. والمهم أنّ نبين أن المتباكين على طالبان اليوم هم الذين كانوا يشككون فيها وفي مشروعها الإسلامي، وصدق توجهها الديني.
وحتى نضع النقاط على الحروف نوضح هذه الحقيقة والتي يجهلها كثير من الناس، فإسقاط (طالبان) كان واردًا وهدفًا صليبيًا بل وعالميًا، فمنذ وصولها إلى الحكم والتآمر الدولي يستهدف وجودها، فلم يعترف بها أحد وحوصرت من العالم قاطبةً، وحوربت في كل وسائل الإعلام العالمي، وشوهت صورتها، ووصفت بالدروشة وشنّ أعداء الإسلام حربًا إعلاميًا عليها - وهو ما يعرف بالحرب الباردة - فكانت تتهم بأنها تنتهك حقوق الإنسان وتظلم المرأة وتعمل ضد الإنسانية لأنها تحرم الموسيقي والأغاني، وتقيم الحدود الشرعية وألزمت الرجال بإعفاء اللحى، والنساء بارتداء الحجاب، فهذه هي الحقوق التي يدافع عنها اليهود والنصارى والعلمانيون والطواغيت (الموسيقي - الأغاني - السفور - حلق اللحى ... الخ) . فعاشت تلك الدولة في وسط هذا العالم الموبوء بوباء النظام الدولي والملوث بلوثة العولمة، فلم يشفع لها انصرافها عن كل ما قيل فيها، وعدم اهتمامها بالدول المجاورة لها والتي كانت تحيك المؤامرات عليها فلم تترك لتتفرغ للبناء، فكان الدعم اليهودي والصليبي والمجوسي والوثني والشيوعي والرافضي للعميل الهالك أحمد شاه مسعود لإقلاق الوضع الداخلي لطالبان، وخلخلة نظامها ليسهل بعد ذلك إسقاطها لقد كان التحدي على المجاهدين الأفغان بعد انتصارهم على الاتحاد السوفيتي كبيرًا (ذلك التحدي هو ما يمكن تسميته: اللعبة الدولية في أفغانستان التي تحاول أن تسحب من المجاهدين كل ما كسبوه في سني الحرب وأنّ تعيدهم إلى نقطة بداية ربما هي أسوأ مما كانوا عليه قبل الاحتلال السوفيتي عام 1979 م وطوال السنوات الماضية(رسم اللاعبون قواعد اللعبة الجديدة) التي بدأ تنفيذها مع الانسحاب السوفيتي من أفغانستان وتتمثل عناصرها - دون ترتيب زمني - فيما يلي:
1)حرمان المجاهدين من القوى المؤيدة والتي كانت أكبرها باكستان التي آوتهم وآوت العدد الأكبر من المهاجرين وقدمت لهم الخبرة وكانت جسرًا لإمداداتهم ونافذة اتصالهم بالعالم فكانت حادثة مقتل أو اغتيال الرئيس ضياء الحق وما تبع ذلك من تبدل في موقف باكستان.
ولما كانت بعض الدول العربية هي القوة الثانية المؤيدة للأفغان فقد بدأت إثارة الشكوك حول الوجود العربي بين المجاهدين بدعوى أنهم يخلقون المشاكل مع الأفغان وأنهم يتدربون على السلاح وسيعودون لمواجهة حكوماتهم خاصةً وأنّ من يسافرون إلى أفغانستان هم من الإسلاميين ... وتقول صحيفة نيويورك تايمز (12/ 5 / 90 م) : (( إنّ الخبراء الأمريكيين في باكستان يرون أنّ هدف واشنطن الحقيقي هو إقامة حكومة من غير الإخوان المسلمين في أفغانستان تكون مهمتها تحديث البلاد وإقامة علاقات ودية مع جيرانها بما في ذلك الاتحاد السوفيتي ) ).
2)تحسين صورة نظام كابل بحيث يلقى قبولًا داخليًا وخارجيًا وتقديم الدعم له.