وتقول مقدمة كتاب دعوة التقريب: (ليس من غايتنا أن يترك السنّي مذهبه، أو الشيعة مذهبه، وإنما نريد أن يتحد الجميع حول الأصول المتفق عليها، ويعذر بعضهم بعضًا فيما وراء ذلك، مما ليس شرطًا من شروط الإيمان ولا ركنًا من أركان الإسلام، ولا إنكارًا لما هو معلوم من الدين بالضرورة) [1] .
هذا الشعار هو الذي رفعته دعوة التقريب، ولكنها نفذت شيئًا آخر سوى ذلك.
فها هي تلك مجلة التقريب تنشر بحثًا طويلًا بعنوان"منهاج عملي للتقريب"لأحد كبار روافض إيران [2] يطالب فيه أهل السنّة بأن يرجعوا في دينهم إلى مصادر الشيعة الثمانية، وبأن ينصب كرسي لتدريس فقه الروافض في مصر وآخر لتدريس عقائدهم، وأن يعترفوا ويؤمنوا بمسألة الإمامة عندهم.
ولم يقتصر الأمر على مجرد الدعوة، بل قام الروافض بتزيين آرائهم للشيخ شلتوت شيخ الأزهر في هذا الموضوع، فلبى رغبتهم ونفذ بعض مطالبهم، فتولى بنفسه محاولة تنفيذ هذه المهمة في إبّان مشيخته للأزهر فوضع مشروعًا يجعل للروافض - كما تقول مجلة رسالة الإسلام - نصيبًا مقسومًا في الفقه وأصوله وتاريخه وفي مصطلح الحديث ورجاله وفي دراسة الكتب الأمهات وأصحابها الثقات [3] في الأزهر. ولكن
(1) «دعوة التقريب» : ص7 (المقدمة لمحمد المدني) وانظر: الشيرازي: «الوحدة الإسلامية» : ص 7، محمد عبد الله المحامي: «معالم التقريب» رقم (1) ص 3.
(2) وهو محمد صالح الحائري، انظر: «رسالة الإسلام» : السنة الثالثة (جـ3/ص 403) .
(3) «رسالة الإسلام» السنة 11، ص 445.